جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٦ - ب ما يسابق عليه
و في تحريم هذه مع الخلو عن العوض نظر. (١)
شروطهم» [١].
و اعترض المصنف في المختلف بالقول بموجب الآية، فإن الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه على وجه اللزوم إن كان لازما، و إلّا فالجواز، و بالنقض بنحو الوديعة و العارية لو أريد العموم [٢].
و جوابه: أن الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه من دون القيد الذي ذكره، فان المفهوم لغة و عرفا من الوفاء بالقول هو العمل بمدلوله. ثم إنه لا معنى لوجوب الوفاء بالعقد على وجه الجواز، فإن وجوب الوفاء به ينافي الجواز، و الآية مخصوصة بما عدا الجائز، فإن العام المخصوص حجة في الباقي، و الأصح اللزوم.
و الأصل الذي ادعاه الشيخ مدفوع بوجود الناقل و هذا عقد برأسه فلا يمتنع اختصاصه ببعض الخواص، و قول المصنف يكفي فيه الإيجاب و هو البذل المراد به: بذل العوض من مخرجه كائنا من كان من غير احتياج الى قبول.
قوله: (و في تحريم هذه مع الخلو عن العوض نظر).
[١] ينشأ: من أن الأصل الجواز، و لأنها قد تراد لغرض صحيح، و من أنها ليست مما يقصد للحرب، و لقوله عليه السلام: «لا سبق إلّا في نصل أو خف أو حافر» [٣] و هو بإسكان الباء يقتضي نفي المشروعية فيما عدا الثلاثة، و على رواية الفتح فلا دلالة فيه إلّا على تحريم العوض فيما عداها.
و كيف كان فظاهر المذهب التحريم، إلّا أن وجهه غير ظاهر، لأن هذه قد تراد لغرض صحيح ينفع في معالجة العدو، و لم يثبت في الشرع تحريم شيء من هذه
[١] التهذيب ٧: ٣٧١ حديث ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٣٣٢ حديث ٨٣٥.
[٢] المختلف: ٤٨٤.
[٣] قرب الاسناد: ٤٢، الكافي ٥: ٤٨ و ٥٠ حديث ٦ و ١٤.