جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥ - الفصل الثاني الأحكام
..........
لتضم إلى أحد العوضين، و لا اقتضى تملكها عقد هبة.
و الأسباب المثمرة للملك معدودة، و ليس هذا أحدها، و لا هو إباحة للزيادة، إذ المشروط تملكها بحيث يستحقها المشروط له، فيكون اشتراطها اشتراطا لتملك شخص مال غيره بغير سبب ناقل للملك، كما لو دفع إليه دابة ليحمل عليها و الحاصل لهما، فيكون باطلا، فيبطل العقد المتضمن له، إذ لم يقع التراضي بالشركة و الإذن في التصرف إلا على ذلك التقدير.
و لا يندرج في قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]، و لا في قوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم» [٢]. أما عدم اندراجه في قوله تعالى:
إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [٣] فظاهر، إذ الشركة ليست من التجارة في شيء إذ هي مقابلة مال بمال. نعم لو شرط ذلك للعامل تحققت التجارة حينئذ، لأن العمل مال فهو في معنى القراض.
و قال الشيخ في المبسوط [٤]، و الخلاف: تبطل الشركة [٥]، و اختاره ابن إدريس [٦]، و هو الذي عناه المصنف بقوله: (و قيل: يبطل.) و هو الأصح، و دليله يعلم مما ذكرناه. و قال أبو الصلاح: تصح الشركة دون الشرط، و حكم بإباحة الزيادة إذا حصل التراضي عليها [٧]. و لا بحث في ذلك إذا كان التراضي في غير عقد الشركة.
[١] المائدة: ١.
[٢] التهذيب ٧: ٣٧١ حديث ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ حديث ٨٣٥، عوالي اللآلي ١:
٢١٨ حديث ٨٤.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] المبسوط ٢: ٣٤٩.
[٥] الخلاف ٢: ٨٣ مسألة ٩ كتاب الشركة.
[٦] السرائر: ٢٥٤.
[٧] الكافي في الفقه: ٣٤٣.