جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٣ - الثاني الموكل
و لو تجددت الخيانة وجب العزل، (١) و كذا الوصي و الحاكم إذا ولي القضاء في ناحية. (٢)
قوله: (و لو تجددت الخيانة وجب العزل).
[١] أي: لو تجددت خيانة وكيل الوكيل بعد أن كان أمينا وجب على الوكيل عزله، لأن تركه يتصرف في المال مع خيانته تضييع على المالك. و للشافعية وجه: أنه لا يجوز عزله، لأنه لم يتحقق كونه وكيلا في العزل [١].
و لقائل أن يقول: إذا كان جواز التوكيل مشروطا بالأمانة وجب اعتبار بقائها، لأن الغرض مراعاة الغبطة للمالك، و الوكالة من العقود الجائزة، فمتى زالت الأمانة التي هي الشرط انتفت الوكالة قضية للشرطية فلا يحتاج الى العزل.
نعم، إن أريد بالعزل: منعه من التصرف لكونه قد انعزل من الوكالة صح، لكنه خلاف ظاهر العبارة هنا و في التذكرة [٢]، و كلام التذكرة أصرح حيث حكم بوجوب العزل، و حكى عن الشافعية وجهين في جوازه [٣].
قوله: (و كذا الوصي و الحاكم إذا وليّ القضاء في ناحية).
[٢] أي: و كذا الوصي إذا أراد أن يوكّل لا يوكل، إلّا أمينا، فإن تجددت خيانته عزله على ما سبق.
و كذا الحاكم إذا وليّ القضاء شخصا في ناحية وجب أن يكون أمينا، فإذا تجددت الخيانة عزله. و وجهه و ما يأتي عليه مستفاد مما سبق، هذا هو الذي يستفاد من سياق العبارة.
و المراد بالحاكم: إما الإمام عليه السلام، أو منصوبة إذا فوّض إليه تولية غيره القضاء، و لا يراد به الحاكم في زمان الغيبة، لأن توليته غيره القضاء غير متصور، لأن
[١] المجموع ١٤: ١١٠.
[٢] التذكرة ٢: ١١٦.
[٣] المجموع ١٤: ١١٠.