جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٢ - الثاني الموكل
إذنا له فيها، (١) و الأقرب بطلان الإذن بالإباق. (٢)
و كل موضع للوكيل أن يوكل فيه فليس له أن يوكّل إلّا أمينا، إلّا أن يعين الموكل غيره. (٣)
فيها).
[١] لأن السكوت أعم من الرضى و هذه مسألة ذكرت استطرادا، لمشابهتها الباب.
قوله: (و الأقرب بطلان الإذن بالإباق).
[٢] وجه القرب: العمل بشاهد الحال، فإن حال السيد في غضبه على الآبق و إرادته عوده يشهد بأنه يريد التضييق عليه مهما أمكن.
و لأن فيه مقابلة له بضد مقصوده، لأن هربه للخلاص من سلطنة مولاه، فيقابل بمنعه من كل تصرف، كما قوبل القاتل بحرمانه الإرث. و يحتمل العدم، استصحابا لما كان إلى ان يحصل المزيل، و للتوقف هنا مجال.
قوله: (و كل موضع للوكيل أن يوكل فيه فليس له ان يوكّل الّا أمينا، إلّا أن يعيّن الموكّل غيره).
[٣] المراد بالأمين: العدل، و إنما وجب كونه أمينا، لأن الواجب على الوكيل مراعاة الغبطة للموكّل و لا غبطة في توكيل الفاسق، فيتقيد جواز التوكيل بذلك، كما يتقيد البيع بعدم تسليم المبيع قبل تسلم الثمن، و كونه من نقد البلد حالا.
و لو كان وكيل الوكيل بحيث يأتي بمتعلق الوكالة بحضور الوكيل فهل يشترط كونه أمينا؟ الظاهر نعم، كما يشترط تسلم الثمن أولا، و إن كان قد أحضره المشتري و أبرزه و عده محافظة على الاحتياط للموكل.
و لو عيّن الموكّل شخصا للتوكيل لم يتجاوزه و إن لم يكن أمينا، و كذا لو نصّ له على توكيل العدل و غيره.