جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٨ - الأول العقد
و لو قال: وكلتني؟ فقال: نعم، أو أشار بما يدل على التصديق كفى في الإيجاب. (١)
و من قبول: إما لفظا كقبلت أو رضيت و شبهه، أو فعلا كما لو قال:
و كلتك في البيع فباع، (٢)
و الحاصل أنّ التوكيل لما لم يكن من العقود اللازمة صحّ باللفظ الدال على المراد، و إن لم يكن على نهج الألفاظ الواقعة إيجابا في غيره من العقود حيث أنّه بلفظ الماضي.
و إنّما لم يكن: أذنت لك في الفعل إيجابا صريحا في الوكالة و ان كان بلفظ الماضي، لأنّ الإذن في أصله أعم من الاستنابة. و لو قال: أوكلك بلفظ المضارع على قصد الإنشاء ففي افادته جواز التصرف نظر، لأنّه شبيه بالوعد لاحتمال الاستقبال.
قوله: (و لو قال: وكلتني، فقال: نعم، أو أشار بما يدل على التصديق كفى في الإيجاب).
[١] إنّما يكفي إذا وقع ذلك على قصد الإنشاء دون الاخبار، و إنّما قلنا إنّه يكفي، لأنّ نعم كلمة جواب تحذف الجملة معها فهي نائبة منابها، لأنّ قوله نعم في قوة: نعم وكلتك.
و كذا الإشارة الواقعة جوابا الدالة على المراد، و هذا و إن لم يعد إيجابا صريحا- إذ لم يحصل النطق به- إلّا أنّه بمنزلته فيكفي فيه لما ذكرناه سابقا.
و اعلم أنّ قول القائل: وكّلتني استفهام حذفت أداته، و الغرض به استدعاء الإنشاء على نهج الاستفهام التقريري.
قوله: (و من قبول: إمّا لفظا كقبلت أو رضيت و شبهه، أو فعلا كما لو قال: وكلتك في البيع فباع).
[٢] قال في التذكرة: أنّ القبول يطلق على معنيين: أحدهما: الرضى و الرغبة فيما