جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٣ - المطلب الرابع العامل يملك الحصة من الربح بالشرط دون الأجرة
و لو كان رأس المال مائة فخسر عشرة، ثم أخذ المالك عشرة، ثم
استحقاق غير ربح التجارة فإنّ اشتراطه غير مناف، فكما يجوز أن يشترط مالا و عملا، كذا يجوز أن يشترط حصة من ربح آخر.
قلنا: اشتراط مال في عقد القراض يجب أن يكون معلوما و إلّا ليجهل العقد به و اغتفار جهالة الربح الذي هو مقصود العقد، و مبناه عليه لا يقتضي اغتفار جهالة الشرط، فإن الغرر محذور، و تجويز بعضه بالنص لا يقتضي تجويز كل غرر.
فإن قيل فكيف جاز اشتراط مضاربة أخرى أو بضاعة؟
قلنا: هذا في حد ذاته معاملة سائغة، فإذا اشترطت في العقد فلا إبطال. و لو سلّم جواز اشتراط ذلك فلا نسلم أن إطلاق الحصة من الربح في العقد يتناول هذا القسم، فإن الربح الواقع في العقد لا عموم له، و المتبادر منه إنما هو الربح الحاصل بالعمل الذي هو مقتضى العقد- أعني الاسترباح بالتجارة- فكيف يجوز حمله عليه؟
فإطلاق هذا الحكم في غاية الاشكال.
و قد رجّح المصنف في التذكرة ما قلناه، حين حكى عن أكثر الشافعية أن هذا النوع من الربح للمالك خاصة، إذا لم يكن المال قد ربح بالتجارة شيئا، فنفى عنه البأس [١]، و ذلك هو الذي يقتضيه النظر.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن قول المصنف: (حتى لو وطأ السيد كان مستردا مقدار العقر) يريد به نصيب العامل فيه، كما صرح به في التذكرة [٢]. لكن يشكل بأن ذلك إنما يتحقق إذا كان العقر محسوبا من الربح و رأس المال. و فيه نظر ظاهر، لأن رأس المال غير شائع في هذا ليكون محسوبا منهما.
قوله: (و لو كان رأس المال مائة فخسر عشرة، ثم أخذ المالك
[١] التذكرة ٢: ٢٤٤.
[٢] التذكرة ٢: ٢٤٤.