جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧ - ب لو دفع دابة إلى سقاه، و آخر رواية على الشركة في الحاصل لم تنعقد
و لو استأجر من الجميع فقال: استأجرتكم لطحن هذا الطعام بكذا فالأجر بينهم أرباعا، لأن كل واحد منهم لزمه طحن ربعه بربع الأجر، و يرجع كل واحد منهم على كل واحد من أصحابه بربع أجر مثله. (١)
لو كان هو العامل اكتفاء بالإذن الصادر في عقد الشركة؟ أم لا بد من إجازتهم بعد ذلك؟ أو سبق توكيلهم إياه خارجا عما تضمنه عقد الشركة؟ فيه كلام سبق.
قوله: (و لو استأجر من الجميع، فقال: استأجرتكم لطحن هذا الطعام بكذا فالأجر بينهم أرباعا، لأن كل واحد منهم لزمه طحن ربعه بربع الأجر، و يرجع كل واحد منهم على كل واحد من أصحابه بربع أجر مثله).
[١] الصورة الثالثة: أن يقع عقد الإجارة من الجميع، بأن يستأجرهم صاحب الطعام المعيّن لطحنه بأجرة معينة، و ليس المراد من قول المصنف:
(فقال: استأجرتكم) ان هذا صيغة عقد الإجارة ليكون تجويزا لتقديم القبول على الإيجاب، و إنما هو تصوير للمسألة، و حينئذ فيكون الأجر بينهم أرباعا، لأن كل واحد منهم لزمه طحن ربع الطعام بربع الأجر.
فإذا طحن الطعام بالآلات المذكورة، و تولى العامل من غير تبرع- و يكفي فيه الاعتماد على عقد الشركة المتضمن لارصادها للعمل بالحصة- كان لكل واحد منهم أن يرجع على كل واحد من أصحابه بربع أجر مثل العمل الصادر إما عنه أو عن دابته، أو الانتفاع بملكه من الرحى و الدكان، فيرجع العامل بثلاثة أرباع أجرة مثل عمله في طحن ذلك الطعام، لأن ربع عمله صرف في طحن الربع الذي لزمه طحنه، و ثلاثة أرباعه في طحن ثلاثة الأرباع الباقية التي لزم طحنها أصحابه، و لم يسم لعمله ذلك شيء معيّن، فوجبت أجرة المثل على ما ذكره.