جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٧ - ج تقدير المسافة ابتداء و انتهاء
[ج: تقدير المسافة ابتداء و انتهاء]
ج: تقدير المسافة ابتداء و انتهاء، فلو شرط للسابق حيث يسبق من غير تعيين غاية لم يجز، لأن أحدهما قد يكون سريعا في أول عدوه مقصّرا في انتهائه، و بالعكس. (١)
الأفعال، و لا تعد بنفسها لهوا و لعبا. و من نظر في أن الإنسان لو أراد أن يعتاد شدة العدو، ليكون عند لقاء العدو قادرا على النكوص عنه، و الانتقال من جانب الى آخر ذا قدرة على المصابرة في حال المشي و العدو، متمكنا من الفرار حيث يجوز له لم نجد الى القول بتحريم ذلك سبيلا.
و لا ريب أنه إن انضم الى آخر فتعاديا كان أدخل في مطلوبه، و ليس للضميمة أثر في التحريم. و المشهور عندنا أنه يجوز اتخاذ الحمام للأنس و إنفاذ الكتب، و يكره للتفرج و التطير. أما الرهان عليها فحرام قطعا، و هذا قريب مما قلناه.
قوله: (الثالث: تقدير المسافة ابتداء و انتهاء، فلو شرط للسابق حيث يسبق من غير تعيين غاية لم يجز، لأن أحدهما قد يكون سريعا في أول عدوه مقصّرا في انتهائه و بالعكس).
[١] تنقيح ما ذكره من الدليل: أنه لو لم يقدّر المسافة لأدى ذلك الى التنازع و التجاذب، فإن الأغراض تختلف بذلك اختلافا ظاهرا، لأن من الخيل ما يكون سريعا في أول عدوه خاصة فصاحبه يطلب قصر المسافة، و منها ما يكون سيره في الابتداء ضعيفا ثم يقوى فصاحبه يطلب طول المسافة، فلا بد من التنصيص على ما يقطع النزاع.
فإن قيل: هذا لا يدل على تمام المدعى، بل إنما يدل على وجوب تعيين الغاية.
قلنا: بل يدل لأن طول المسافة و قصرها إنما يتحقق مع تعيين الغاية و أيضا فإنه لولا تعيين المسافة لأمكن ادامة السير على وجه يترتب عليه الضرر، و يفوت به مطلوب المسابقة. و هذا على القول بجواز العقد، أما على اللزوم فاشتراط التعيين.