جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٢ - المطلب الرابع في الضمان
..........
على المشتري بالثمن إن كان بقدر قيمتها فما دون، لأن المشتري دخل على أنها إذا تلفت يكون تلفها منه في مقابل الثمن و إن كان الثمن أزيد من القيمة رجع بالزيادة من الثمن لفساد البيع، و كون العين مضمونة عليه يقتضي ضمانها بقيمتها دون ما زاد و إن رجع على المشتري رجع المشتري بالثمن كيف كان.
و لو زادت القيمة على الثمن فهل يرجع بالزيادة؟ فيه تردد، و الأصح الرجوع، لأنه دخل على أن المبذول في مقابلها هو الثمن فقط، فحيث غرم زيادة لم تكن محسوبة عليه تحقق غروره فيرجع بها على البائع لا محالة و لا يرجع بشيء آخر.
إذا تقرر ذلك نعود إلى البحثين:
فالأول: في قول المصنف: (و يستقر الضمان على البائع) و يجب تنزيله على أن المراد به ضمان ما زاد على الثمن من القيمة، مع استرجاع الثمن على تقدير تسليمه، إذ لا يتصور أن يجب على البائع رد الثمن، و ضمان القيمة أيضا، لأن يد المشتري يد ضمان بالثمن، على معنى أن تلف المبيع يكون منه في مقابلة الثمن، فيتحصل من هذا أن قرار الضمان على الموكل، إلّا فيما زاد من القيمة على مقدار الثمن فان قرار الضمان فيه على البائع.
و إنما قلنا: إن قرار الضمان على الموكل، لأن الثمن المدفوع إلى البائع باق على ملكه، فإذا غرم البائع القيمة لم يكن للموكل استرجاع الثمن منه إن كان بقدر القيمة فما دون، نعم لو كان زائدا استحق أخذ الزائد.
و الثاني: إن المالك حيث أنه مخيّر في الرجوع على الثلاثة، فمتى رجع على البائع أو الموكل فحكمهما معلوم مما سبق، و إن رجع على الوكيل فما زاد من القيمة على الثمن يتخيّر في الرجوع به على البائع أو الموكل و قرار ضمانه على البائع، و هذا أصح الوجهين بالنسبة إلى الرجوع على الموكل.
و اما مقدار الثمن فإنه يرجع به على البائع إن كان قد قبض و لم يسترجعه