جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧١ - المطلب الرابع في الضمان
..........
مأذون في قبضه للوكيل.
و فيه نظر، لأن الإذن تعلّق بقبض المبيع ظاهرا، لامتناع تكليفه بما في نفس الأمر، فلا يزول الاذن بظهور الاستحقاق. و توسّط شيخنا الشهيد فقوّى عدم الرجوع إلّا مع تعيين السلعة، نظرا إلى أنه مع تعيينها فقد وكّله في قبضها فلا يتقيد ذلك بكون البيع صحيحا، بخلاف ما إذا وكله في قبض المبيع. و فيه النظر السابق، و في الرجوع مطلقا قوة كما اختاره في التذكرة [١]، و إن كان قرار الضمان على البائع.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن في عبارة المصنف مناقشتين:
الاولى: قوله: (و لو تلف المبيع في يد الوكيل بعد أن خرج مستحقا) غير جيد على إطلاقه، لأن تقييد التلف بكونه بعد خروجه مستحقا يشعر بأنه لو تلف قبل ذلك لا يترتب عليه هذا الحكم، و ليس كذلك، بل هو فاسد، لأنه إذا تلف في يد الوكيل بعد علمه بالاستحقاق و تأخير الرد يكون قرار الضمان عليه و إن كان جاهلا وقت قبضه.
الثانية: ان تقييد الوكيل و الموكل بكونهما جاهلين ليتوجه مطالبتهما غير جيد، بل يطالبان على كل حال جاهلين كانا أو لا.
نعم إذا كان الوكيل عالما فلا شيء على الموكل، لأنه لم يوكله في قبض المغصوب، إنما وكله في قبض المبيع، و غايته أن يكون مبيعا بحسب الظاهر، نعم استقرار الضمان على البائع إنما يكون مع جهلهما.
و اعلم أن لهذه المسألة مزيد تحقيق يتم بمقدمة و بحثين:
أما المقدمة فهي: أن من اشترى عينا و تسلّمها و سلم ثمنها و تلفت في يده، ثم ظهر أنها مستحقة فإنّ مالكها بالخيار في الرجوع بقيمتها- إن كانت قيمة- على البائع و على المشتري، لأن كلا منهما جرت يده عليها، فإن رجع على البائع لم يرجع
[١] التذكرة ٢: ١٣١.