جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٠ - المطلب الثالث في حكم المخالفة
و إن كان بغبن و علم لم يقع عن الموكل إلّا مع الإجازة، (١) و إن جهل فكذلك. (٢)
فيقف على الإجازة. لكن هذا إنما هو مع النسبة، و المراد بها نسبة الشراء إلى الموكل في العقد، أما إذا خلا العقد من النسبة لفظا فإنه يقضى على الوكيل بالشراء ظاهرا إن لم يصدّقه البائع على إرادة الموكل، فيطالبه بالثمن حينئذ، و هذا هو المراد بقوله:
(و إلّا قضي على الوكيل).
قوله: (و ان كان بغبن و علم لم يقع عن الموكل إلّا مع الإجازة).
[١] لأن إطلاق الأمر بالشراء محمول على ثمن المثل، فإذا اشترى بزيادة عالما بالحال كان فضوليا، فيقف على الإجازة مع النسبة، و بدونها يقضى على الوكيل. و إنما سكت عن ذلك، لاستفادته من المسألة السابقة.
قوله: (و إن جهل فكذلك).
[٢] أي: و إن جهل الغبن وقت الشراء فالحكم كما إذا كان عالما، و الفرق بين الغبن و العيب: أن العيب قد يخفى فلا يمكن التكليف بشراء الصحيح، بخلاف الغبن فإنه يمكن الوقوف عليه بأدنى ملاحظة، لاشتهار القيمة عند أهل المعرفة.
و في حواشي شيخنا الشهيد: أن هذا من الفروق المنسوبة إلى المصنف، قال:
و فيه اعتراف بأن العيب إن كان مثله لا يخفى على مثله كان كالغبن، و إن الغبن إذا كان مثله يخفى على مثله كان كالعيب.
و فيه مناقشة، لأن الخفاء على مثله إذا لم يكن من أهل المعرفة لا أثر له، لأنه يجب عليه التفحص من أهل المعرفة. نعم يمكن أن يقال: إن بعض الغبن قد يخفى جدا كما في قيم الجواهر و ما جرى مجراها، و بعض العيوب قد يسهل الوقوف عليها و يطلع عليها من أهل الخبرة بسهولة، فيكون مقتضى الفرق المذكور اللزوم فيما يخفى غالبا من العيب و الغبن دون ما لا يخفى منهما.