جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩ - و المال
و لا بد و أن يكون رأس المال معلوما جنسا و قدرا معينا، فلا تصح في المجهول، و لا الجزاف، و لا الغائب، و لا الدين. (١)
غيره، لا بحسب العادة و لا بحسب نفس الأمر.
و هذا إنما يتحقق في مثل ما إذا اشتركا في السبب المملّك، كما لو أقر لهما مقر بملكية شيء، أو أوصى لهما، أو وقف عليهما فإن السبب المملك لهما هو الإقرار، و الوصية، و الوقف، و نسبتهما إليه على حد سواء. و لأن فضل أحدهما على الآخر يتوقف على زيادة في الوصية و الوقف، و الأصل عدمها.
و كذا الإقرار، بخلاف ما نحن فيه، فإن العمل الصادر من أحدهما المقتضي لملكه الأجرة غير الصادر من الآخر، و استوائهما و تفاوتهما محتملان على حد سواء. و أما وجه احتمال التوقف على الصلح، فلأنه طريق البراءة، و هو الأصح. و كذا القول في كل مالين امتزجا، و جهل قدر كل منهما.
قوله: (و لا بدّ و أن يكون رأس المال معلوما جنسا و قدرا معينا، فلا تصح في المجهول، و لا الجزاف، و لا الغائب، و لا الدين).
[١] أي: لا بد لصحة الشركة من كون رأس المال لكل من الشريكين معلوم الجنس و القدر، فلا تصح الشركة فيما إذا كان المال الممزوج مجهول الجنس، كما إذا لم يعلم أنه ذهب أو فضة، و نحو ذلك. و كذا لا تصح إذا كان مجهول القدر، كما إذا مزجا المالين جزافا.
و يشترط أن يكون معينا أيضا، فلا يكفي العلم بالجنس و القدر من دون التعيين بذكر الأوصاف الرافعة للجهالة إن لم يكن مشاهدا، فلو تعاقدا الشركة على المال الغائب غير الموصوف لم تصح، و كذا الدين. و إنما اشترط ذلك، لأن الآذن لا يدري في أي شيء أذن، و المأذون لا يدري ما ذا يستفيد بالإذن.