جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٧ - المطلب الرابع العامل يملك الحصة من الربح بالشرط دون الأجرة
و للعامل أن يشتري من مال المضاربة، و إن ظهر ربح بطل البيع في نصيبه منه. (١)
و فساده ظاهر، فإن استحقاق الغرماء إياه لا يقتضي خروجه عن ملك السيد، فيأخذه السيد بقيمته، كما يدفع قيمة العبد الجاني، و لا يعد بيعا، بخلاف المكاتب فإن سلطنة السيد قد انقطعت عنه، و حكم بأن ما في يده له. و لهذا لو انعتق لم يكن للسيد مما في يده شيء، فيجوز الشراء منه و الأخذ بالشفعة.
و لا يخفى أن حكم العبد و المكاتب ليس من أحكام القراض في شيء، و إنما وقع استطرادا. و كما يجوز الشراء من المكاتب يجوز من العامل الشريك، لكن في نصيبه لا في نصيب المالك، لما عرفت من امتناع شراء الإنسان مال نفسه.
و كذا يأخذ من العامل بالشفعة لو اشترى لنفسه شقصا بشركة المالك و لو كان الذي للمالك من مال القراض، و لا تتناول العبارة هذا الفرض إلّا بتكلف بعيد.
و اعلم أن الضمير في قوله: (شريكه) يعود الى المالك، و المراد في نصيب الشريك المذكور. و إنما لم يقل: في نصيبه، خوفا من توهم عود هذا الضمير إلى المالك، لأنه المسوق له الكلام، و هو غلط.
قوله: (و للعامل أن يشتري من مال المضاربة، و إن ظهر ربح بطل البيع في نصيبه منه).
[١] المراد: انه إذا كان الربح ظاهرا في وقت الشراء بناء على انه يملك بالظهور، لامتناع شراء ملك نفسه و إن كان متزلزلا.
أما إذا لم يكن ثم ربح فإن المال لغيره فيجوز شراؤه قطعا، و ما يتجدد من الربح فهو له. و لا يخفى ان شراءه من المالك أو من نفسه بالإذن جائز، و بدونه ينبغي ان يجعل في ذلك كالوكيل و سيأتي حكمه إن شاء اللّه تعالى.