جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢١ - المطلب الثالث ليس للعامل وطء أمة القراض و إن ظهر الربح
و لو كان العامل اثنين و ساواهما في الربح صح و إن اختلفا في العمل. (١)
تفاضلهما قد يكون ناشئا من تفاوت حصة العامل من نصيب كل منهما من الربح، و ذلك أمر جائز فينزّل إطلاق العقد عليه، تغليبا لجانب الصحة و عملا بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و غيره، و هو الأصح.
و يحتمل ضعيفا العدم، لأن صرف الإطلاق إلى هذا الفرد يحتاج الى صارف و هو منتف، فيبقى محتملا لجانب الصحة و الفساد على السواء من غير ترجيح، و ضعفه ظاهر، و قد بيّنا المرجح.
و أمّا إذا شرطت حصة العامل من نصيب كل منهما بخصوصه، فإن صحة العقد و الشرط حينئذ مبني على ما سبق في الشركة إذا كان المالان ممتزجين.
و على ما اختاره المصنف في هذا الكتاب من أنّ الصحة مشروطة بما إذا عملا أو أحدهما لا يصح هاهنا، لأن العامل غيرهما. و على ما اخترناه هناك لا يصح العقد و لا الشرط، إلّا إذا كان المشروط له الزيادة أيضا عاملا، ليكون قراضا بالنسبة إليه أيضا.
و إذا عرفت ما قررناه و لحظت كلام الشارح الفاضل تبيّن انه غير واف بحل العبارة.
قوله: (و لو كان العامل اثنين و سوّاهما في الربح صح و إن اختلفا في العمل).
[١] و ذلك لأنّ تعدد العامل يقتضي كون العقد بمنزلة عقدين، و لا شك في صحة [١] ذلك مع تعدد العقد. و منع مالك من المفاوتة بين العاملين في الحصة إذا قارضهما في عقد واحد [٢]، و رده في التذكرة [٣]، و لم يتعرض اليه هنا.
[١] المائدة: ١.
[٢] المدونة الكبرى ٥: ٩٠.
[٣] التذكرة ٢: ٢٣٠.