روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٩ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
بِأَكْلِ ذَلِكَ الْخُبْزِ إِذَا أَصَابَتْهُ النَّارُ
١٩ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع- أَكَلَتِ النَّارُ مَا فِيهِ.
______________________________
و الخبر الثاني بما ذكر سابقا، و الخبر الثالث بما يكون الحب كرا بالمقدار الذي
ذكره و أي حب يسع ذلك المقدار؟ مع قول الراوي (و أشار إلى حب من تلك الحباب) أي
أمثال الحباب لا بينها كما هو الظاهر، و كذا الرابع، و هو أيضا بعيد (فإما) أن
يحمل اعتبار الكر على الاستحباب بقرينة الاختلاف الكثير في التقديرات (أو يقال) إن
كل واحد من هذه المقادير يكفي لعدم الانفعال كما ذكره ابن طاوس رحمه الله فيكون
الزائد على الأقل محمولا على الاستحباب (أو يقال) إن التحديد تقريبي لا تحقيقي و
يكون المراد كثرة لا ينفعل عن النجاسة كما كان يقول شيخنا التستري رضي الله عنه و
في الحقيقة هذا القول يرجع إلى قول السيد ابن طاوس رحمهما الله تعالى مع كونه
موافقا للأصل، و للشريعة السمحة، و لنفي الحرج و العسر و لا يحتاج إلى هذه
التكلفات البعيدة في أخبار المعصومين صلوات الله عليم أجمعين بخيال أن القاضي ابن
البراج و سلار لم يقولا بهذا القول و إن ورد فيه أخبار صحيحة كثيرة و قال به ثقة
الإسلام و رئيس المحدثين و عملا عليه، و لعمري لا يجترئ على هذه الكلمات من كان له
أدنى مسكة.
فإن وقعت فأرة (إلى قوله) أكلت النار ما فيه هذا الخبر رواه الشيخ عن عبد الله ابن الزبير (و هو مجهول و في سنده مجاهيل) قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أ يؤكل ذلك الخبز. قال:
إذا أصابه النار فلا بأس بأكله[١] لكن ليس في هذا الخبر تتمة ما ذكره- نعم روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام في عجين عجن و خبز ثمَّ علم أن الماء كانت فيه ميتة قال: لا بأس أكلت النار ما فيه[٢] و الظاهر أن الصدوق حمل الخبر الثاني على ماء البئر بقرينة الخبر الأول الذي ذكر فيه العجين و لمخالفة الخبر الثاني ظاهرا للخبرين المشاركين له في السند، و هما ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا و ما أحسبه إلا حفص بن البختري. قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به. قال: يباع
[١] ( ١- ٢) التهذيب باب المياه و احكامها من أبواب الزيادات خبر ٢٢ و ٢٣.