روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٩ - بَابُ حَدِّ الْوُضُوءِ وَ تَرْتِيبِهِ وَ ثَوَابِهِ
الْخُفَّيْنِ وَ مُتْعَةُ الْحَجِ
______________________________
الكاظم عليه السلام و الظاهر أن هذا الإضمار كان في كتاب زرارة باعتبار تقدم
الإمام قبله و نقله الرواة عن كتابه بلفظه رعاية للاحتياط، و صار سببا للاشتباه، و
الظاهر أن أكثر المضمرات في الأخبار هكذا كما في مضمرات سماعة بأن نقل المعصوم
أولا[١] و للاختصار
كان يقول و سألته، و يحتمل التقية أيضا خصوصا عن الكاظم عليه السلام و بعده فتدبر
و لا تكن من تباع[٢] الآباء و
الأسلاف.
أما قوله عليه السلام «ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا» مع أنه قال عليه السلام (التقية ديني و دين آبائي) في أخبار كثيرة، فأحد الوجوه، ما رواه زرارة: أنه لم يقل لا تتقوا بل قال: أنا لا أتقي[٣]، و عدم اتقائه عليه السلام (إما) باعتبار أنه لا ينفعه الاتقاء، لأنه كان معروفا من مذهبه و مذهب آبائه أنهم عليه السلام يحرمون المسكر من كل شيء و النبيذ من كل شيء، و لا يمسحون على الخفين، و يوجبون حج التمتع (أو) لا يتقون و إن حصل لهم ضرر عظيم ما لم يؤد إلى الهلاك، و على هذا يمكن شركة شيعتهم معهم، مع أنه يمكن الاحتراز عنها، بأن لا يشرب المسكر، لأن بعضهم، كالشافعي يحرمه، و يقول: أنا موافق له، و لا يمسح على الخفين بأن ينزعهما و يغسلهما، و الغسل أولى من المسح على الخفين إن لم يمكن المسح قبل الغسل بأن مسح يده على رجله و يغسله بعده كما كنا نفعله في بلادهم، و كذا حج التمتع أيضا لأنهم عليه السلام اتفقوا على جوازه بعد الاختلاف من عمر، و رأوا خطأه و مخالفته للقرآن و لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كما نقله البغوي منهم، و يظهر من صحاحهم، مع أنهم يقدمون طوافا و سعيا و يسمونه بطواف القدوم و الشيعة يشاركونهم إلا في التقصير، و هو يمكن إخفاؤه بحيث لا يفهمون أنه فعلهم
[١] أي ذكر المعصوم باسمه.