روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٥ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
فَإِنْ دَخَلَتْ حَيَّةٌ فِي حُبِّ مَاءٍ وَ خَرَجَتْ مِنْهُ صُبَّ مِنَ الْمَاءِ ثَلَاثُ أَكُفٍّ وَ اسْتُعْمِلَ الْبَاقِي وَ قَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُسْتَقَى الْمَاءُ بِحَبْلٍ اتُّخِذَ مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ
______________________________
الماء
طهورا» أي مطهرا كما هو الظاهر من المقام إشارة إلى قوله تعالى وَ
أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً[١] و أن المراد
بالطهور في الآية هو المطهر أو يتطهر به «فانظروا كيف تكونون» يعني في
الطهارة و الاجتناب من النجاسات، فإنهم مع ذلك التضييق كانوا يعملون به فأنتم مع
هذه التوسعة أولى بالعمل أو الأعم منه و من شكر نعمه تعالى التي من جملتها التخفيف
و التوسعة.
«فإن خرجت حية إلخ» هذا الخبر رواه الشيخ في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سألته عن الفأرة و العقرب و أشباه ذلك تقع في الماء فتخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء و يتوضأ منه؟ قال يسكب منه ثلاث مرات و قليله و كثيره بمنزلة واحدة ثمَّ يشرب منه و يتوضأ منه غير الوزغ فإنه لا ينتفع بما يقع فيه[٢] و حمله الشيخ على الاستحباب لصحيحة علي ابن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن العظاية و الحية و الوزغ تقع في الماء و لا تموت أ يتوضأ منه للصلاة فقال: لا بأس به[٣]- و غيره من الأخبار و استحباب صب الماء منه إما لاستخباثه أو لسمه المحتمل أو للتعبد و الاحتياط في الصب خروجا من الخلاف.
«و لا بأس أن يستقى الماء بحبل اتخذ من شعر الخنزير» و رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام[٤] و حمله الشيخ على ما لم يصل الحبل إلى الماء و ظاهره طهارة البئر و القليل معا إلا أن يقال بطهارة الشعر كما ذهب إليه المرتضى أو يؤول بجواز
[١] الفرقان- ٣٥.