روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٩ - بَابُ صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ
يَقْرَأَ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ مَا خَلَا الْعَزَائِمَ الَّتِي يُسْجَدُ فِيهَا وَ هِيَ سَجْدَةُ لُقْمَانَ- وَ حم السَّجْدَةُ وَ النَّجْمُ- وَ سُورَةُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَ مَنْ كَانَ جُنُباً أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ وَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَمَسَّ الْوَرَقَ أَوْ يُقَلِّبَ لَهُ الْوَرَقَ غَيْرُهُ وَ يَقْرَأَ هُوَ وَ يَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ.
______________________________
البسملة بقصد واحدة منها و نقلوا الإجماع عليه و المراد بسجدة لقمان حم السجدة
مجازا للمجاورة.
«و من كان جنبا أو على غير وضوء فلا يمس القرآن و جائز له أن يمس الورق إلخ» أما تحريم المس على الجنب فاستدل بها بقوله تعالى لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ[١] بناء على أن الظاهر أنه صفة للقرآن لأنه تعالى في مقام تعظيم القرآن و النفي المراد به النهي لئلا يلزم الكذب عليه تعالى و المطهر ظاهره المطهر من الحدث أو الأعم منه و من الخبث فيلزم تحريم المس بناء على أن الظاهر في النهي سيما نهي القرآن الحرمة، و فيه أن ما ذكر على أنه احتمال إرادة الله لا كلام فيه و أما إنه الظاهر فليس بظاهر لجواز إرجاع الضمير إلى الكتاب المكنون مع أنه أقرب و يلزم من تعظيمه تعظيم القرآن أيضا لكونه فيه، و احتمال إرادة المعصومين من المطهرين و الفهم من المس[٢] و إن كان لفظ المس ظاهرا في المعنى الأول لأن استعمال المس بمعنى الفهم في العرف الجديد، و الظاهر أنه لم يكن مستعملا في كلام العرب و لا في عرفهم ذلك، و الظاهر أن الآية مجملة لا يمكن الاستدلال بها و إن كان الاحتمال الأول أظهر إذ الظاهر أنه بمحض هذا الظهور و أمثاله لا يمكن الجزم بأنه مراد الله و مع الجزم أيضا لا يمكن الجزم بالحرمة، لأن استعمال الأمر و النهي في كلام الله في غير الوجوب و الحرمة كثير كما لا يخفى، و روي في النهي عن المس ثلاثة أخبار لو سلم صحتها فلا تدل على الحرمة لكثرة استعمال النهي في الأخبار بمعنى الكراهة سيما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام قال: المصحف لا تمسه على غير
[١] الواقعة.