روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥ - شرح خطبة الفقيه
وَ أُشْهِدُكَ أَنِّي مُقِرٌّ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ مُنَزِّهُكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِذَاتِكَ مِمَّا نَسَبَكَ إِلَيْهِ مَنْ شَبَّهَكَ وَ أَلْحَدَ فِيكَ وَ أَقُولُ إِنَّكَ عَدْلٌ فِيمَا قَضَيْتَ حَكِيمٌ فِيمَا أَمْضَيْتَ لَطِيفٌ لِمَا شِئْتَ
______________________________
و الإيمان هو التصديق بالمعارف الخمسة مع الجزم[١]
و لو كان من الأمارات و كثيرا ما يطلق في الآيات و الأخبار عليها مع الأعمال
تجوزا.
و التوكل تفويض الأمور إلى الله تعالى. و الإقرار بالذنوب من أفضل الأعمال سيما في الخطب تأسيا و إقرارا بالتقصير عن تأدية الشكر.
و لما كان الإقرار بالشهادتين مطلوبا في الخطب أشهد الله تعالى بإقراره بالوحدانية و التوحيد في العرف هو الإقرار بوجود الواجب المتصف بجميع الكمالات مع كون الصفات عين ذاته لئلا يلزم التعدد في الواجب، و لهذا لم يذكر الصفات الذاتية الثبوتية و ذكر التنزيهية بقوله «و منزهك إلخ» عطف على مقر، أي أشهدك أني منزهك عما لا يليق بذاتك من الأشياء التي نسبك المشبهة إليها من الصفات الزائدة و الأحوال و الملحدة من اليد و الرجل و الوجه و غير ذلك.
و لما ذكر صفات الجلال و الإكرام، ذكر العدل و الحكمة بقوله «و أقول» أي مع الاعتقاد أو اعتقد تجوزا «أنك عدل» أي عادل لا تفعل القبيح و لا ترضى به و لا تكلف مع عدم الاختيار في كل ما قضيت و قدرت، يعني نحن قائلون (بالإيمان) بالقضاء و القدر مع العدالة، ردا على المعتزلة المفوضة و الأشاعرة المجبرة، لأنا معشر الإمامية قائلون بأنه: لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين، و تفصيله في الكلام و قوله «حكيم فيما أمضيت» أي قدرت أو أجريت بعد القضاء و القدر كما يظهر من الأخبار، أن الإمضاء بعدهما، أي أقول إنك حكيم لا تفعل شيئا إلا للحكمة بل للحكم الكثيرة
[١] ذكر المحقق الطوسيّ و الشيخ رضى اللّه عنهما ان الجزم كاف في الايمان لئلا يخرج ايمان العوام و يؤيدهما ظواهر الآيات و الاخبار و لزوم الحرج بل التكليف بما لا يطاق و اما كماله فحق اليقين، رزقنا اللّه و سائر المؤمنين بجاه محمّد و آله الطاهرين- منه رحمه اللّه تعالى.