روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩ - شرح خطبة الفقيه
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ السَّعِيدُ الْفَقِيهُ نَزِيلُ الرَّيِّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ.
______________________________
«قال
الشيخ الإمام السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين إلخ». الظاهر أن هذا المدح
منه و كان مقررا عند القدماء بالمقدار المعلوم عندهم، فإن شيخيته و إمامته كانتا
ظاهرتين، و حصل سعادته بدعاء المعصوم له، فإنه روى الشيخ الجليل النجاشي في ترجمة
أبيه علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي،[١]
أبو الحسن شيخ القميين في عصره و متقدمهم و فقيههم و ثقتهم، كان قدم العراق و اجتمع
مع أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله[٢]
و سائله مسائل ثمَّ كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود[٣] يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب
عليه السلام، و يسأله فيها الولد فكتب إليه:
قد دعونا الله لك بذلك و سترزق ولدين ذكرين خيرين[٤]، فولد له أبو جعفر و أبو عبد الله من أم ولد، و كان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله[٥] يقول سمعت أبا جعفر يقول[٦] أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر عليه السلام و يفتخر بذلك انتهى.
و بالجملة- فجلالة المصنف أشهر من أن يوصف و أكثر من أن ينقل- لكن مدح نفسه لإظهار كرامة صاحب الأمر عليه السلام، و وصف نفسه بالفقه لوجوبه على قول بعض الأصحاب، أنه يجب على الفقيه إظهار كونه فقيها ليتبعه الناس، و الظاهر من الفقيه في عرف القدماء، المحدث العالم و هو قريب من عرف المتأخرين و هو المجتهد، و لما لم يعرف هذا اللقب من الإمام لا يلقبون به إلا الساعي في عبادة الله تعالى، لا العالم بالأحكام الشرعية الفرعية المستدل على أعيانها و غير ذلك من التعريفات، و إن كان هذا داخلا في
[١] من هنا كلام النجاشيّ فلا تغفل.