روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٦ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
فَإِنِ اغْتَسَلَ الرَّجُلُ فِي وَهْدَةٍ وَ خَشِيَ أَنْ يَرْجِعَ مَا يَنْصَبُّ عَنْهُ إِلَى الْمَاءِ الَّذِي يَغْتَسِلُ مِنْهُ أَخَذَ كَفّاً وَ صَبَّهُ أَمَامَهُ وَ كَفّاً عَنْ يَمِينِهِ وَ كَفّاً عَنْ يَسَارِهِ وَ كَفّاً مِنْ خَلْفِهِ وَ اغْتَسَلَ مِنْهُ.
______________________________
(فإذا غير لون الماء لم يجز) المراد به إذا صار مضافا لأن التمر ليس له لون فإذا
تغير لونه فالتغير بسبب استهلاك التمر في الماء بحيث صيره مضافا غالبا و قوله فقلت
(بأي أرطال إلخ) يفهم منه أنهم عليهم السلام يراعون بلد السائل.
(فإن اغتسل الرجل في وهدة إلخ) روى الشيخ بإسناده، عن عبد الله بن مسكان (و في الطريق محمد بن سنان) قال حدثني صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، و يريد أن يغتسل و ليس معه إناء و الماء في وهدة، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع، قال ينضح بكف بين يديه، و كفا من خلفه، و كفا عن يمينه، و كفا عن شماله ثمَّ يغتسل[١]- و في معناه صحيحة علي بن جعفر[٢] و غيرها من الأخبار و اختلف الأصحاب في المراد من الخبر، (فقال) بعضهم إن المنضوح هو الأرض لتصير رطبة و تشرب ماء الغسالة لئلا ينحدر إلى الوهدة، (و بعضهم) قال هو البدن ليصير رطبا و يزول يبوسته و دهنيته حتى لا ينحدر الماء عنه، (و قيل) هو الأرض لتزول نجاستها الموهومة كما في سائر مواضع الرش و النضح، (و قيل) الأرض و المراد دفع ما على وجه الماء من الأشياء المتقذرة، و المشهور أن النضح لعدم جريان ماء الغسالة أو لقلته بناء على الضرورة، و يمكن أن يكون تعبدا و الأولى الصب على البدن و الأرض معا إن و في الماء بهما و يفهم من صحيحة علي بن جعفر أن المنضوح هو البدن لقلة الماء بمعنى أنه لا يحتاج إلى الصاع في الضرورة و الحاصل أن هذا الخبر من متشابهات الأخبار و لا يمكن الجزم بأحد المعاني و الله تعالى يعلم و الذي صدر عنه:[٣]
[١] التهذيب باب المياه و احكامها من أبواب الزيادات.