روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٠ - بَابُ عِلَّةِ الْوُضُوءِ
فِي الْجَسَدِ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى آدَمَ ع-
______________________________
و الرجلين فصارت أربعا، أو باعتبار الوجه و اليد و الرأس و الرجل «و هي أنظف
المواضع في الجسد؟» أي أطهرها.
«قال النبي صلى الله عليه و آله: لما أن وسوس الشيطان إلى آدم عليه السلام» الذي ذهب إليه جل (كل خ) علمائنا، أن الأنبياء معصومون من أول العمر إلى آخره من الصغائر و الكبائر و السهو و النسيان، للدلائل العقلية و النقلية التي ليس هذا موضعها، و الآيات و الأخبار التي وردت بعصيانهم مؤولة بترك الأولى، و الظاهر منهم أنهم لا يجوزون بالنسبة إليهم ما يؤدي إلى العقاب الأخروي، و لو وقع ما يوجب العتاب فلا ينافي العصمة، و العتاب الذي وقع بهم بسبب الأشياء التي وقعت منهم كان باعتبار علو درجاتهم، فإن المقربين على خطر عظيم، و الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون الكمال كل الكمال له تعالى، و لا يشركه أحد، و المرتبة الإمكانية مرتبة النقص و الزوال و العدم، و لئلا يقع للممكن العجب بسبب الكمالات العارية يقع منهم ما يوجب العتاب نادرا، و هذا أيضا كمالهم، و لهذا كلما كان التضرع و الابتهال أكثر كان أكمل، و لهذا وقع و حصل لآدم عليه السلام بعد العصيان و ترك الأولى رتبة النبوة كما قال تعالى وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى[١] و كذا قال تعالى في داود بعد المخالفة و ترك الأولى، وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ[٢] و كذا في سليمان و يونس فانظر إلى القرآن في خطاء جميع الأنبياء، و الظاهر أن الذي وقع منهم من ترك الأولى كان بتخليتهم الله في آن حتى يعلموا أن العصمة و سائر الكمالات التي لهم من الله، لئلا يقع منهم العجب و خيال الكمال، و إذا نظرت إلى الأخبار النبوية و إلى آثار الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين علمت أن هذا
[١] طه- ١٢١- ١٢٢-