روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٥٦ - في كيفية قبض الأرواح
٣٦٩ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ وَلِيَّ عَلِيٍّ ع- يَرَاهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ حَيْثُ يَسُرُّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْحَوْضِ.
وَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَدْفَعُ الشَّيْطَانَ عَنِ الْمُحَافِظِ.
______________________________
لكن لما كان ملك الموت صار بمنزلة اللقب لعزرائيل لم يحمل على العموم، (و أيضا) قد
يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلا الله عز و جل فكيف يمكن أن
يكون ملك واحد قابضا لأرواحهم؟ مع أن جواب هذا السؤال قد تقدم في الخبر بجوابين
(أحدهما) أدعوها فتجيبني (و الثاني) أن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم (أو)
كالدرهم في كف أحدكم: لكن السائل لم يسمعه، و كان جواب ملك الموت لرفع استبعاد
سائله، و جواب الصادق صلوات الله عليه كان مطابقا للواقع بأن له أعوانا من
الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة أمير العسكر، فإن له أعوانا يبعثه في حوائجه.
و من هذا التمثيل أيضا يفهم الجواب، لأنه إذا قتل أعوان صاحب العسكر بأمر الملك أحدا يصدق عليه أنه قتله الملك، و صاحب العسكر و الأعوان و يطلق على الجميع أنه القاتل، و إن كان في غير الأعوان مجازا إلا أنه مجاز شائع، و القرينة ظاهرة إلا أنه أجاب موافقا لفهمه بأن الأعوان يقبضون طائفة و يقبضونها إلى الملك، و ملك الموت يقبضها إلى الله تعالى مع ما قبضها هو، و يمكن إرجاع هذا الجواب إلى الأول بنوع من التكلف كما لا يخفى.
«و قال الصادق عليه السلام إن ولي علي عليه السلام إلخ» أي من يتولاه و يقول بإمامته بلا فصل و يتولى أولاده كما قاله من الأئمة المعصومين (أو) الولاية المذكورة مع المحبة أو المحب مطلقا على احتمال و إن كان كافرا فإنه تنفعه المحبة كما ورد مستفيضا عنه صلى الله عليه و آله و سلم، أن حب على حسنة لا يضر معها سيئة، و بغضه سيئة لا ينفع معها عبادة[١]، و كذا ما ورد مستفيضا عنه صلى الله عليه و آله و سلم، أنه لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله النار،[٢] و إن أولهما العلماء سيما الأول بالتأويلات الكثيرة، أحسنها إن المحبة
[١] ( ١- ٢) دعوى استفاضة الحديثين مغنية عن بيان موضعه.