روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩٠ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
وَ مَتَى وَقَعَ فِي الْبِئْرِ شَيْءٌ فَتَغَيَّرَ رِيحُ الْمَاءِ وَجَبَ أَنْ يُنْزَحَ الْمَاءُ كُلُّهُ وَ إِنْ كَانَ كَثِيراً وَ صَعُبَ نَزْحُهُ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُتَكَارَى عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ يَسْتَقُونَ مِنْهَا عَلَى التَّرَاوُحِ مِنَ الْغُدْوَةِ إِلَى اللَّيْلِ وَ أَمَّا مَاءُ الْحَمَّاتِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص إِنَّمَا نَهَى أَنْ يُسْتَشْفَى بِهَا وَ لَمْ يَنْهَ عَنِ التَّوَضُّؤِ بِهَا وَ هِيَ الْمِيَاهُ الْحَارَّةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْجِبَالِ يُشَمُّ مِنْهَا رَائِحَةُ الْكِبْرِيتِ
٢٥ وَ قَالَ ع إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ
______________________________
قوله عليه السلام (فإن لها مادة في البئر) و قد تقدم، و اتصال مياه تحت أرض
المدينة بالبحر ظاهر باعتبار القرب حقيقة أو مجازا: «و متى وقع في البئر
شيء إلخ» رواه الشيخ في الصحيح عن عمرو بن سعيد بن هلال[١] و في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي
عبد الله عليه السلام[٢]- و المراد
بالتراوح على ما ذكره جماعة من الأصحاب أن ينزح أربعة رجال أو أكثر- اثنان- اثنان،
بأن يكون أحدهما في البئر و الآخر خارجها ليكون أسهل للنزح و أكثر للمنزوح و عبارة
الخبر أعم منه و من نزح الرجلين معا، بل ظاهر خبر الساباطي الثاني فالأحوط الجمع
بينهما بأن ينزح ثلاثة ثلاثة، و يكون رجل في البئر و اثنان خارجه ينزحان من الصبح
إلى الغروب الذي هو ذهاب الحمرة المشرقية على المشهور، و يدخل الطرفان من باب
المقدمة و الذي ذكره الصدوق في حكم التغير هو مذهب جماعة، و ذهب جماعة من الأصحاب
إلى أنه يكفي زوال التغير، و يدل عليه الأخبار الصحيحة فيجب حمل الخبرين على
الاستحباب جمعا، و جمع بعض الأصحاب بينها بوجوب نزح الجميع، فإن تعذر فينزح حتى
يزول التغير، و يستوفي المقدر أي يكمله إن كان له مقدر، فيحمل التراوح على الاستحباب
أيضا و فيه أقوال أخر لم نذكرها للإطالة و الضعف.
«و أما ماء الحمات إلخ» روي في الكافي في الحسن عن مسعدة بن صدقة عن
[١] ( ١- ٢) التهذيب باب تطهير المياه من النجاسات.