روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤٦ - في تلقين المحتضر و تلقين الموتى
٣٥٨ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع الْمَوْتُ كَفَّارَةُ ذَنْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ
______________________________
الوصية فإذا مات فجأة يسهل عليه النزع، و لم يحصل له مشقة المرض و غضب على الكافر،
لأنه يمكن أن يحصل له الرجوع و التوبة لو مرض أو طال مرضه و يرجع عن العناد، و
لهذا يحصل لبعضهم الرجوع فيه بسبب نياتهم الحسنة (أو) أخلاقهم الفاضلة (أو)
أعمالهم الصالحة (أو) بسبب جهلهم، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ و لو كانوا كفارا، و يوفقهم (الله خ) للتوبة و الإنابة، و
إذا لم يكن أعمالهم بهذه المثابة يخفف عنهم النزع لئلا يبقى لهم شيء يستحقون به
المغفرة، و إن كانت أعمالهم كلها باطلة، لكن الله تعالى يعوضهم بفضله و رحمته في
الدنيا بكثرة الأموال و صحة البدن و سائر النعم، مع أنه يتم بها حجته عليهم أيضا،
و يدل على ما ذكرناه الأخبار الكثيرة و يمكن تعميم الكافر بحيث يشمل غير المؤمن
المتقي يعني كافر نعم الله لأن الأسف و الندامة يحصل لجميعهم في الفجأة فيفهم منه
الترغيب في التجهيز و إصلاح الأعمال و رد الحقوق أو الوصية بها لئلا يموت فجأة و
يكون مشغول الذمة بها.
«و قال الصادق عليه السلام الموت كفارة ذنب كل مؤمن» يعني أن المؤمن كلما يقع عليه من الأمراض و البلايا فهو كفارة لذنوبه، فإذا بقي منها شيء فالموت كفارة له، و لا يدل على أن الموت كفارة كل ذنوبه إلا باعتبار أنه جنس مضاف و يدل على العموم و فيه شيء، و في الأخبار الكثيرة أنه إذا بقي شيء منه فكفارته عذاب القبر و إذا بقي منه شيء فبأهوال يوم القيمة، و الظاهر من الأخبار أن الإمامية لا تدخل جهنم لأنهم هم الفرقة الناجية، و إن وقع في بعضها أن لا تتكلوا علينا فإن من المذنبين من لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة، و إن احتمل أن يكونوا غير الإمامية من سائر فرق الشيعة أو من بعض العامة إذا كان لهم محبة و انقطاع إليهم كما يظهر من الأخبار، و بالجملة المؤمن يجب أن يكون بين الخوف و الرجاء و إن كانت أعماله كلها صالحة بل خوف الأتقياء أكثر، و إن كان رجاؤهم من فضل الله و رحمته أعظم، بل ينبغي أن يكون الخوف من أعماله، و الرجاء من فضله متساويين، إلا في حال الشيب و المرض