روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١٠ - بَابُ ارْتِيَادِ الْمَكَانِ لِلْحَدَثِ وَ السُّنَّةِ فِي دُخُولِهِ وَ الْآدَابِ فِيهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ
٥٣ وَ سَأَلَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لَهُ أَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ الَّذِي يُبَالُ فِيهِ وَ عَلَيَّ نَعْلٌ سِنْدِيَّةٌ فَأَغْتَسِلُ وَ عَلَيَّ النَّعْلُ كَمَا هِيَ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ جَسَدِكَ يُصِيبُ أَسْفَلَ قَدَمَيْكَ فَلَا تَغْسِلْ أَسْفَلَ قَدَمَيْكَ.
وَ كَذَلِكَ.
______________________________
من الجفاء و ذكر الكليني و روي أنه إذا كانت باليسار علة[١]، و ظاهره الحرمة إلا في حال العلة
فإنه من الجفاء أو الكراهة المؤكدة في غير هذه الحال، و الظاهر أن الصدوق أخذه من
الكافي، و فيه ما فيه، و يحتمل أخذه من غيره و هو الظن به، و يمكن أن يكون الضمير
راجعا إلى الاستنجاء، و يكون مراد الكليني ما فهمه الصدوق و هو أظهر معنى و أبعد
لفظا.
«و سأل هشام بن سالم أبا عبد الله عليه السلام» طريق الصدوق إلى الهشامين صحيح و هما من أجلاء الأصحاب، و ما روي فيهما من الاعتقاد الفاسد لو صح كان محمولا على ما قبل استبصارهما، فإنهما كانا عاميين و هداهما الله للحق «فقال له اغتسل (إلى قوله) كما هي» الغرض من التقييدات أنه يغتسل في النعل السندي الذي يكون له الأطراف، و لا يدخل الماء النجس في نعله كالنعل العربي، و لأجل أن الأرض نجسة يغتسل ناعلا هل يجوز الغسل فيه «فقال (إلى قوله) قدميك» و الجواب أنه لا بأس بالغسل في النعل إلا باعتبار عدم إصابة الماء محل الغسل الذي منه قدماك اللتان في النعلين فإن كان يصل الماء تحتهما فلا يحتاج إلى غسلهما مرة أخرى، و إن لم يصل احتاج إلى الغسل، و لما كان الغالب أن الماء لا يصل إلى أسفل القدم باعتبار الاعتماد عليه خصه بالذكر، و لا يضر كون الماء الذي يصل إليهما غسالة، لأنه ما لم ينفصل عن البدن لا يحكم عليه بأنه غسالة و إلا لما صح غسل لأن الماء ينحدر من الأعلى إلى الأسفل دائما أو غالبا، و لما ذكر حكم النعل ذكر حكم أمثاله تبرعا و إتماما للبيان فقال: «و كذلك إذا اغتسل الرجل في حفرة و جرى الماء تحت رجليه لم يغسلهما» و هو ظاهر من الحكم السابق.
[١] الكافي باب القول عند دخول الخلاء- خبر ٧.