روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٠ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص
الْإِخْبَارِ كَأَنَّهُ ع يَقُولُ حَدَّ اللَّهُ حَدّاً فَتَجَاوَزَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ تَعَدَّاهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
٧٨ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْوُضُوءَ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يُطِيعُهُ وَ مَنْ يَعْصِيهِ
______________________________
المرفق و صنع بها ما صنع باليمنى، ثمَّ مسح رأسه و قدميه ببلل كفه لم يحدث لهما
ماء جديدا ثمَّ قال و لا يدخل أصابعه تحت الشراك، ثمَّ قال: إن الله عز و جل يقول (إِذا
قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ) فليس له أن يدع
شيئا من وجهه إلا غسله، و أمر بغسل اليدين إلى المرفقين فليس له أن يدع شيئا من
يديه إلى المرفقين إلا غسله، لأن الله يقول فَاغْسِلُوا
وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ثمَّ قال. (وَ
امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فإذا مسح بشيء
من رأسه أو بشيء من قدميه إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه قال فقلنا أين الكعبان؟
قال هاهنا يعني المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟ فقال هذا من عظم الساق و الكعب أسفل من ذلك فقلنا: أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي للوجه و غرفة للذراع؟ قال:
نعم، إذا بالغت فيها و الثنتان تأتيان على ذلك كله[١].
و يؤيده الأخبار المتواترة الدالة على استحباب الإسباغ، و لو ذهبنا إلى نقلها يطول الكتاب، و إنما نخرج عن القاعدة لفوائد كثيرة لا تخفى على اللبيب، مع إنا لا ننقل الأبحاث المعروفة و الأجوبة المشهورة المذكورة في كتب الأصحاب.
و قد روي أن الوضوء «رواه الكليني و الصدوق في العلل في الصحيح عن زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه و من يعصيه[٢] هذا التجوز شائع في الآيات و الأخبار، و المراد بالعلم العلم المقرون بالثواب المقارن للفعل، و إلا فإنه تعالى عالم بالأشياء قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها بل هو علم واحد و لا يتغير بتغير الأزمنة و الحالات، فإن الثواب و العقاب لا يكون بالعلم بل بالفعل، و سمي المعلوم علما تجوزا و بحث العلم لا يتناهى- و قوله
[١] الكافي باب صفة الوضوء خبر ٥.