روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨ - شرح خطبة الفقيه
وَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فَعَظَّمْتَ بِذَلِكَ مِنَّتَكَ عَلَى بَرِيَّتِكَ وَ أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ حَمْدَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُكَ وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً
______________________________
«و لِيَهْلِكَ
مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ إلخ»[١] يعني إذا نصب
الله الحجة، و هلك هالك بعد البيان و الوضوح فيكون بذنبه، لا من الله- و كذا إن
اهتدى مهتد بعد الوضوح فبحسن اختياره استحق الثواب، و هذا رد لما يقوله الجهلة[٢] من أن الإمامة
باختيار الأمة بإجماعهم أو ببيعتهم و لو كان من واحد من الأمة فإنه بها يصير إماما
و يجب على الناس مبايعته و متابعته- و لو كان يزيد، أو معاوية- بل كل واحد من
سلاطين الجور، و يجب قتل مخالفيه و لو كان الحسن، و الحسين عليهما السلام كما قال
إمامهم الرازي، و سيدهم الشيرازي و فاضلهم التفتازاني[٣]: في الأربعين، و شرح المواقف، و شرح
المقاصد، و غيرهم من فضلائهم، فانظر بعين الإنصاف و لا تتبع الآباء و الأسلاف كما
قال الكفار إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى
آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ[٤].
و قوله «فعظمت بذلك إلخ» يعني بسبب هذه الألطاف الكثيرة جلت و عظمت نعمتك على جميع الخلائق، و لم تهملهم سدى و لم تتركهم مهملين «فلك الحمد بعدد الأشياء التي أحصاها كتابك» و قلت وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[٥] و المشهور أنه اللوح المحفوظ و كل شيء فيه مما كان و ما سيكون أبد الدهر، و بعد ذلك ترقى بقوله «و أحاط به علمك» فإنه محيط بما لا يتناهى و قوله «و تعاليت إلخ» إشارة إلى أنه متعال عن هذه الأفعال الشنيعة التي ينسبها إليه تعالى كل العامة مما ذكر و غيره «علوا كبيرا» و بعيد هو تعالى عنه بعدا عظيما.
[١] النساء- ١٦٥.