روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٥ - بَابُ حُكْمِ جَفَافِ بَعْضِ الْوَضُوءِ قَبْلَ تَمَامِهِ
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُتِمَّهُ فَأُتِيتَ بِالْمَاءِ فَتَمِّمْ وُضُوءَكَ إِذَا كَانَ مَا غَسَلْتَهُ رَطْباً وَ إِنْ كَانَ قَدْ جَفَّ فَأَعِدْ وُضُوءَكَ وَ إِنْ جَفَّ بَعْضُ وَضُوئِكَ قَبْلَ أَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْكَ الْمَاءُ فَاغْسِلْ مَا بَقِيَ جَفَّ وَضُوؤُكَ أَوْ لَمْ يَجِفَّ.
______________________________
يدل على اشتراط رطوبة جميع الأعضاء السابقة في الصحة و ظاهر قوله «و إن كان قد
جف»
اشتراط جفاف جميع الأعضاء في الإعادة و لا شك في منطوقهما، إنما الخلاف في
المفهومين و هما متعارضان، و قوله «فإن جف بعض وضوئك» ظاهره أنه إذا كان
مشتغلا بالوضوء يصح وضوؤه و لو جف جميع أعضائه السابقة، و اختلف علماؤنا في
الموالاة مطلقا و قد سبق، و في الموالاة بمعنى مراعاة الجفاف (فذهب بعضهم) إلى أنه
ما لم يجف تمام أعضائه يصح الوضوء مطلقا (و قيل) مع انقطاع الماء بأن كان ظنه قبل
الوضوء كفاف الماء و في الأثناء انقطع الماء، ففي هذه الصورة يراعى جفاف جميع
الأعضاء كما مر في مفهومه عبارة (و إن جف) و يحمل قوله (إذا كان ما غسلته رطبا)
على عموم المواضع لا عموم الغسل، بمعنى أنه إذا كان في الأعضاء رطوبة يصح الوضوء و
إن جف الكل يبطل، و هو الظاهر من أخبار كثيرة (و قيل) إذا جف عضو من الأعضاء
السابقة يبطل الوضوء و لو كان باقي الأعضاء رطبا (و قيل) بعكسه بأنه إذا كان عضو
منها رطبا يصح و إن لم يبق عضو رطبا يبطل الوضوء (و قيل) بمراعاة العضو السابق لا
السابق على السابق (و قيل) بعكس الأول بأنه إذا جف شيء من عضو يبطل الوضوء، و هذا
التكليف في نهاية الإشكال سيما في البلاد الحارة، إلا أن يحمل الجفاف على الجفاف
الكامل مثل الجفاف قبل الغسل و هو خلاف الظاهر: و الظاهر أن رعاية الجفاف معتبر في
مواضع الغسل فإنه يجف في الحال سيما إذا روعي أن لا يحصل به أقل الغسل الذي هو
الدهن مع الجريان، فظهر من إجمال الروايات أن الاحتياط في المتابعة و في أن لا يجف
شيء مما تقدم، بل إذا روعي الاحتياط في المسح كان أحسن و الله تعالى هو العالم
بحقائق أحكامه و خلفائه