روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٠ - بَابُ النَّوَادِرِ
الشَّابُّ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَمَرُّ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَقْدُهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ.
٥٧٠ وَ قَالَ ع- مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ تَرَحُّماً لَهُ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
٥٧١ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَةً.
٥٧٢ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَنْكَرَ مِنْكُمْ قَسَاوَةَ قَلْبِهِ فَلْيَدْنُ يَتِيماً فَيُلَاطِفُهُ وَ لْيَمْسَحْ رَأْسَهُ يَلِينُ قَلْبُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ لِلْيَتِيمِ حَقّاً.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: يُقْعِدُهُ عَلَى خِوَانِهِ وَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ يَلِينُ قَلْبُهُ
٥٧٣ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع إِذَا بَكَى الْيَتِيمُ اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْ هَذَا الَّذِي أَبْكَى عَبْدِيَ الَّذِي سَلَبْتُهُ أَبَوَيْهِ فِي صِغَرِهِ فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي فِي مَكَانِي لَا يُسْكِتُهُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ إِلَّا أَوْجَبْتُ لَهُ الْجَنَّةَ
______________________________
مرض «فليفض من دموعه» و يبكي «فإنه يسكن» عنه الحزن و الألم و ما
وقع من البكاء من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة صلوات الله عليهم،
لو صح فإنما هو للتسهيل على الأمة و لئلا يعير بعضهم بعضا على البكاء، و إلا فإنهم
في مرتبة الرضا بما لا يكتنه كنهه و لا يصل إليه العقول و كانوا يعلمون ما ينزل
إليهم قبل الوقوع، و كلما وقع منهم من الجزع و الدعاء أيضا كان لتعليم الناس بل
كانوا يرضون البلاء أشد من الرخاء كما هو طريقة الأنبياء و لا يصل عقولنا إلى
مراتبهم التي تفضل الله تعالى عليهم بها.
«و قال الصادق عليه السلام مسح اليد على رأس اليتيم» يمكن أن يكون المراد به تلطفهم و إكرامهم و رعاية أحوالهم كناية، و أن يكون فردا خفيا كما في قوله تعالى و لا تقل لهما أف[١] و أن يكون لخصوص هذا الفعل مدخل في بشاشتهم و سرورهم مع ما يحصل للماسح من رقة القلب و يصير سببا لإكرامهم و تفقد أحوالهم، «و قال عليه السلام إلخ» اهتزاز العرش قد يكون من السرور و قد يكون من الألم، و يمكن أن يكون كناية عن رضا الله و سخطه، و أن يكون حقيقيا و لا استبعاد في أمثال هذه فإن العقول قاصرة
[١] الإسراء- ٢٣.