روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٧٨ - بَابُ النَّوَادِرِ
بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَوْ بِأَبَوَيَّ أَنْتَ أَ تَرَى بِذَلِكَ بَأْساً فَقَالَ إِنْ كَانَ أَبَوَاهُ حَيَّيْنِ فَأَرَى ذَلِكَ عُقُوقاً وَ إِنْ كَانَ قَدْ مَاتَا فَلَا بَأْسَ.
٥٦٥ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع- الصَّبْرُ صَبْرَانِ فَالصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ عِنْدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ فَيَكُونُ لَكَ حَاجِزاً.
٥٦٦ وَ قَالَ ع- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَطَوَّلَ عَلَى عِبَادِهِ بِثَلَاثٍ أَلْقَى عَلَيْهِمُ الرِّيحَ بَعْدَ
______________________________
و جعل الله أبي و أمي فداك، و مع حياتهما عقوق لهما بأن يفدى الأولاد بالأب و
الأم، و لو قال بالعكس فبر لهما، و هذه الباء تسمى بباء التفدية: لكن إذا مات الأب
أو الأم أو هما فلا بأس يعني إذا ماتا فلا بأس بهذا القول و إذا مات الأب فلا بأس
(بأبي) و إذا مات الأم فلا بأس (بأمي) و للظهور لم يقل عليه السلام هذه البقية.
«و قال الصادق إلخ» الأخبار التي وقعت في أن الصبر على الطاعة و عن المعصية ثوابهما أعظم من الصبر على البلاء كثيرة- (منها) ما روي، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: الصبر ثلاثة، صبر عند المصيبة، و صبر على الطاعة و صبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض و من صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش و من صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش[١] و الظاهر أنه من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، لأن علو الدرجات معنوي، فربما يكون شخصان في مكان و يكون لأحدهما من السرور ما لا يخطر ببال الآخر كما في المحسوس أو يكون صوريا أيضا، لأن درجات الجنة كلما كان أعلى صورة كان أشرف لذة و سرورا رزقنا الله و سائر المؤمنين.
«و قال عليه السلام إلخ» هذه الثلاث من فضل الله تعالى على الناس (أحدهما) إلقاء الريح المنتنة بعد مفارقة الروح، و لو لا ذلك لما دفن قريب قريبه للمحبة البشرية (و أعطاهم) الصبر بعد
[١] أصول الكافي- باب الصبر خبر ١٥ من كتاب الإيمان و الكفر.