روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠٦ - بَابُ ارْتِيَادِ الْمَكَانِ لِلْحَدَثِ وَ السُّنَّةِ فِي دُخُولِهِ وَ الْآدَابِ فِيهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ
٤٥ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَغَوِّطَ فِي ظِلِّ النُّزَّلِ وَ الْمَانِعَ الْمَاءَ الْمُنْتَابَ وَ السَّادَّ الطَّرِيقَ الْمَسْلُوكَ.
٤٦ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ مَنْ سَدَّ طَرِيقاً بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ
______________________________
و يتوضأ أي يتغوط أو يبول» قال يتقون شطوط الأنهار «أي مشارع المياه
للواردة كما قيل، و الظاهر أنها أعم منها و من أطراف الأنهار و إن لم يمكن أخذ
الماء منها، لأنه غير معلوم أن علة المنع التأذي أو غيره» و الطرق النافذة «الظاهر أن
المراد بها المسلوكة لا التي هجر السلوك منها، بحيث يشمل العامة و المرفوعة لظاهر الخبر،
و إن كان في المرفوعة حراما باعتبار أنه التصرف في مال الغير بغير إذنه، بل الظاهر
أنه لو كان ملكه أيضا كان منهيا عنه» و تحت الأشجار المثمرة «و الظاهر من الخبر
الذي سيجيء بعيد هذا و غيره أنه المثمر بالفعل، و يمكن حمله على الأعم منه و مما
من شأنه أن يثمر للعرف كما ذكره بعض الأصحاب، و يكون الكراهة فيما كان بالفعل آكد،
و بعضهم بناه على جواز إطلاق المشتق على من اتصف سابقا بمبدإ الاشتقاق، لأنه لا
خلاف عند أهل اللغة فيمن لم يتصف به بعد أنه لا يطلق عليه حقيقة، و الظاهر الرجوع
إلى العرف و الأولى الترك فيما لم يثمر أيضا خروجا من الخلاف» و مواضع
اللعن فقيل له و أين مواضع اللعن قال أبواب الدور «يمكن أن يكون تفسيره
عليه السلام للمثال و يكون اللفظ على العموم في كل موضع يتأذى الناس به و يسبون
فاعله، و إن كان السب و اللعن حراما لمعاونتهم على الإثم و العدوان، و يمكن أن
يقال بجوازه لأن اللعن هو البعد عن رحمة الله و بالمكروه يبعد عنها أيضا و يؤيد
العموم لزوم تأخير بيانه عليه السلام عن وقت الحاجة، إلا أن يقال إنه عليه السلام
كان يعلم أن السائل يسأل عنه كما وقع، إلا أنه خلاف الظاهر و أن يكون المراد منها
أبواب الدور فقط كما هو الظاهر من التفسير، و لا ينافي كراهة الباقي مما ذكر من
دليل آخر، مع العمومات الدالة على النهي عن إيذاء المسلمين. و لهذا أفتى الأصحاب
بكراهة مواضع التأذي مطلقا. و في خبر آخر لعن الله المتغوط في ظل النزال «ظاهره الحرمة
و إن أفتى الأصحاب بالكراهة، إلا أن يؤول بما ذكر قبيل هذا، و يؤيد الحرمة أنه
إيذاء المسلمين