روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٦ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
وَ لَوْ أَنَّ مِيزَابَيْنِ سَالا مِيزَابَ بَوْلٍ وَ مِيزَابَ مَاءٍ فَاخْتَلَطَا ثُمَّ أَصَابَ ثَوْبَكَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ
٤ وَ سَأَلَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ السَّطْحِ يُبَالُ عَلَيْهِ فَتُصِيبُهُ السَّمَاءُ فَيَكِفُ فَيُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْهُ.
______________________________
بأنه مع القول بأنهما في حكم النجس لا يعقل القول بأنه واجد للماء، فإن المراد
بالوجدان تمكن الاستعمال، و المنع الشرعي كالعقلي بل أولى، و حمل الإهراق على وجوب
الاجتناب تجوز، و الأولى مع عدم خوف العطش و الاحتياج إلى الماء و لو لسقي الدواب
الإهراق عملا بظاهر الأخبار، و مع الخوف فلا يجوز قطعا، و ذهب بعض الأصحاب إلى
الوضوء بأحدهما و الصلاة ثمَّ تطهير مواضع الوضوء بالماء الآخر و الوضوء و الصلاة
كما في الوضوء بالمشتبه بماء الورد و الصلاة في الثوبين المشتبهين، و العمل على
الأول.
«و لو أن ميزابين سالا (إلى قوله) لم يكن به بأس» رواه في الكافي في الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم و عن محمد بن مروان عنه عليه السلام[١] و حمله الأصحاب على ما لم يتغير لكن في خبر هشام و الآخر ماء مطر فعلى هذا فالظاهر منه مطهرية ماء المطر و أن حكمه حكم الجاري مع أخبار أخر، و على تقدير عدم ذكر المطر فالظاهر منه أيضا ماء المطر لأنه مستبعد أن يكون الميزاب جاريا من كر أو جار و إذا بقي على الإطلاق فيظهر منه طهارة القليل.
«و سأل هشام بن سالم (إلى قوله) أكثر منه» هذا الخبر من الصحاح على اصطلاح المتأخرين، لأن طريق الصدوق إلى الهشامين صحيح و هما ثقتان، و لا يضر ما ورد فيهما من الأخبار الدالة على القول بالجسم و الصورة لأن الأخبار ضعيفة و محمولة على المذهب السابق على تشيعهما و اختصاصهما بالأئمة صلوات الله عليهم، أو على افتراء العامة عليهما كما افتروا على كثير من أصحابنا رضي الله عنهم، و قوله عليه السلام (فتصيبه السماء)
[١] الكافي باب اختلاط ماء المطر بالبول إلخ خبر ١- ٢.