روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٩٠ - في تحنيط الميت
[في تحنيط الميت]
وَ حَنُوطُ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ غَيْرَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُجَمَّرَ أَوْ يُتْبَعَ بِمِجْمَرَةٍ وَ لَكِنْ يُجَمَّرُ الْكَفَنُ وَ يُجْعَلُ الْكَافُورُ عَلَى بَصَرِهِ وَ أَنْفِهِ وَ فِي مَسَامِعِهِ وَ فِيهِ وَ يَدَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ مَفَاصِلِهِ كُلِّهَا وَ عَلَى أَثَرِ السُّجُودِ مِنْهُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ جُعِلَ عَلَى صَدْرِهِ.
______________________________
«و
حنوط الرجل (إلى قوله) بمجمرة»[١] رواه الكليني
في الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أردت أن تحنط
الميت، فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه و مفاصله كلها، و رأسه، و
لحيته، و على صدره من الحنوط و قال: الحنوط للرجل و المرأة سواء قال: و أكره أن
يتبع بمجمرة[٢]، و الظاهر
أن الصدوق أخذه من كتاب الحلبي و غير بعض التغييرات المخلة، فإن لفظة (غير) لا
مناسبة له، و الأخبار في كراهية التجمير للكفن و الميت و الدخنة كثيرة- و روي في
الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بدخنة كفن الميت، و ينبغي للمرء
المسلم أن يدخن ثيابه إذا كان يقدر[٣] و حمل على
الكراهة بقوله (لا بأس) أو التقية، و يؤيدها تغيير الأسلوب بقوله عليه السلام (و
ينبغي إلخ) لأنه حال الحياة و لا مدخل له بعد الممات و هذه الطريقة طريقة التقية
في جميع مواضعها فلا تغفل: و حمل أيضا على ما كان الكفن مدخنا قبل، و كذا خبر غياث
بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام أنه كان- يجمر الميت بالعود
فيه المسك[٤] مع أنه عامي
أيضا، فإنه يجري فيه التأويلات الثلاث سيما تغيير الأسلوب بأنه كان يجمر يعني
يجمره العامة و نسبته إلى أبيه فافهم.
و أما الحنوط فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب حنوط المساجد السبعة للأخبار الكثيرة، و أما الزائد عليها فمروية في أخبار كثيرة مختلفة، مع أنه ورد النهي في أخبار كثيرة في الوضع في المسامع من الاذن و البصر و الأنف، و حمل على المنع من
[١] العبارة عبارة الفقه الرضوى- منه رحمه اللّه.