روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩٣ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
٢٨ وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ ع كَانَ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِ الْفَأْرَةِ إِذَا شَرِبَتْ مِنَ الْإِنَاءِ أَنْ تَشْرَبَ مِنْهُ أَوْ تَتَوَضَّأَ مِنْهُ.
وَ الْوَزَغَةُ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ نُزِحَ مِنْهَا ثَلَاثُ دِلَاءٍ وَ إِذَا ذَبَحَ رَجُلٌ طَيْراً مِثْلَ دَجَاجَةٍ أَوْ حَمَامَةٍ فَوَقَعَ بِدَمِهِ فِي الْبِئْرِ نُزِحَ مِنْهَا دِلَاءٌ.
______________________________
«و
روى إسحاق بن عمار إلخ» الخبر قوي يدل على طهارة الفأرة و جواز الوضوء بسؤرها و لا
ينافي الكراهة الظاهرة من صحيحة علي بن جعفر، بل يؤيدها كما ذكره الشهيد رحمه الله
أن قول لا بأس به يطلق غالبا على ما فيه كراهة على ما يظهر من التتبع.
«و الوزغة إذا وقعت في البئر نزح منها ثلاث دلاء» رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار[١] و عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام[٢] «و إذا ذبح رجل طيرا إلخ» الظاهر أنه خبر علي بن جعفر و فيه دلاء يسيرة و مع التقييد يصير أظهر في جواز الاكتفاء بالثلاث و قد تقدم.
«و سأل علي بن جعفر إلخ»- و قوله «و أوداجها تشخب» أي عروقها تسيل منه الدم، و استدل بظاهره على نجاسة البئر بالملاقاة، لأنه لا يمكن حمله على التغير لأنه مع التغير لا يحد بالثلاثين و الأربعين بل بزواله كما مر، إلا أن يقال الغالب زواله به، و يمكن حمله على الاستحباب جمعا سيما للوضوء و الغسل و ظاهر قوله عليه السلام ما بين ثلاثين دلوا إلى أربعين دلوا يشمل الثلاثين و الأربعين أيضا بخلاف قول بعض الأصحاب من الثلاثين إلى الأربعين، فإن فيه الخلاف من دخول ما قبل (من) و ما بعد (إلى) لأن لفظ (ما بين) أعم شمولا كما لا يخفى- و ظاهره أنه من قبيل الوجوب أو الاستحباب التخييري في الأفراد الأحد عشر و كلما كان أزيد كان أفضل، أو يقال بناء على الوجوب إن الثلاثين واجب و البواقي مستحبة، لأن النزح ليس بعبادة حتى يشترط فيه النية، و إن كان حصول الثواب مشروطا بها، و لا يعتل الوجوب في الزائد في غير المشروط صحته بالنية
[١] ( ١ و ٢) التهذيب باب تطهير المياه من النجاسات.