روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠٠ - في آداب الجمعة و فضلها
٢٤٥ وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع لَا تَدْخُلُوا الْحَمَّامَ عَلَى الرِّيقِ وَ لَا تَدْخُلُوهُ حَتَّى تَطْعَمُوا شَيْئاً.
٢٤٦ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ خَرَجَ الصَّادِقُ ع مِنَ الْحَمَّامِ فَلَبِسَ وَ تَعَمَّمَ قَالَ فَمَا تَرَكْتُ الْعِمَامَةَ
______________________________
أو بالنظر إلى المكلفين مختلفة، كما ورد عنه صلى الله عليه و آله و سلم أن لربكم
في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها.
فينبغي التعرض لنفحاته و فيوضه القدسية الربانية في كل آن و لا يغفل عنها، و كما قال سيد العارفين و الكاملين- لي مع الله وقت لا يسعني ملك مقرب و لا نبي مرسل و إن كان كما له مختصا به صلوات الله عليه، و لكن يعرض للأولياء من أمته بالمتابعة الكاملة في بعض الأوقات. فإنه تعالى مبدأ كل فيض و فضل و رحمة و ليس فيه بخل و لا منع و إنما يطلب القابل و لا يحصل القبول إلا بالعبادات و الأذكار بالإخلاص و التوجه بعد رفع الموانع، و مع هذه فحصوله بفضله و رحمته، و القبول أيضا من إفضاله وفقنا الله و سائر المتقين له.
«و قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام لا تدخلوا الحمام على الريق» بل ينبغي أن يأكل شيئا قليلا و يدخله لئلا يهيج المرة الصفراوية.
«و قال بعضهم إلخ» روي في الصحيح، عن سيف بن عميرة: قال خرج أبو عبد الله عليه السلام من الحمام فلبس و تعمم: فقال لي إذا خرجت من الحمام فتعمم:
قال فما تركت العمامة عند خروجي من الحمام شتاء و صيفا،[١] و الظاهر أن هذه التغييرات المخلة بالفهم إنما وقعت لإسقاط السند و سقط بعضه سهوا و يحتمل كونه من النساخ و هو بعيد، و يدل على استحباب التعمم عند الخروج من الحمام و فهم الراوي من عموم اللفظ استحبابه في الصيف و الشتاء، و يمكن أن تكون الواقعة في الصيف ففهم منه و من عموم اللفظ أن في الشتاء أحسن و أنفع و أدفع للضرر، و لما كان
[١] الكافي- باب الحمام خبر ١٦.