روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٨ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
فَإِنْ وَقَعَتْ فَأْرَةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنَ الدَّوَابِّ فِي بِئْرِ مَاءٍ فَمَاتَتْ فَعُجِنَ مِنْ مَائِهَا فَلَا بَأْسَ.
______________________________
الماء قال: و قال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء
تفسخ فيه أو لم يتفسخ إلا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء[١].
هذا الخبر و إن كان في طريقه علي بن حديد و أكثر الأصحاب ردوه به، لكن لما كان أصل زرارة موجودا عند الصدوق كما يظهر من أوله و الفهرست لا يمكن الاعتراض عليه، و ظاهر الخبر الذي عمل الصدوق عليه و هو سبيل الأخباريين أن الميتة ليس حكمها حكم سائر النجاسات بل تختلف أحكامها بالشدة و الضعف، فإن المني أشد من البول و هو أشد من الدم و الميتة، و لهذا عفى عن الدم عما دون الدرهم فيمكن أن لا تنجس الميتة الماء و تنجسه مع التفسخ باعتبار ملاقاة الماء للنجاسات التي في جوفها و مع عدمه لا يجزم بوصول الماء إليها (أو) يحمل على التغير كما هو الغالب حالته و يدل على هذا أخبار كثيرة لا يمكن طرح الجميع. و قوله عليه السلام «إذا كان الماء أكثر من راوية» معناه أنه إذا كان الماء كر إلا ينجس مطلقا إلا مع التغير، و لما كان الغالب هنا عدم التغير أطلق أولا و استدركه بحالة التغير، و الظاهر من الخبر أنه يكفي في الكر أن يكون أكثر من راوية كما يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم في التحديد بستمائة رطل و قد ذكرت، و ما رواه الكليني في الحسن عن عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكر من الماء نحو حبي هذا و أشار إلى حب من تلك الحباب التي تكون في المدينة[٢] و ما روي في الصحيح عن عبد الله ابن المغيرة، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام من التحديد بالقلتين[٣].
و حمل الشيخ الخبر الأول على أن الأكثر من الراوية مطلق و يحمل على الكر (و فيه) أن الإلغاز و التعمية لا يليق بالمعصوم في بيان الأحكام سيما في وقت الحاجة،
[١] التهذيب باب المياه و احكامها من أبواب الزيادات خبر ١٧.