روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٧ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
وَ الدَّجَاجَةُ وَ الطَّيْرُ وَ أَشْبَاهُهُمَا إِذَا وَطِئَ شَيْءٌ مِنْهَا الْعَذِرَةَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَاءَ فَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ كُرّاً فَإِنْ سَقَطَ فِي رَاوِيَةِ مَاءٍ فَأْرَةٌ أَوْ جُرَذٌ أَوْ صَعْوَةٌ مَيْتَةٌ فَتَفَسَّخَ فِيهَا لَمْ يَجُزْ شُرْبُهُ وَ لَا الْوُضُوءُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَفَسِّخٍ فَلَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ وَ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَ تُطْرَحُ الْمَيْتَةُ إِذَا خَرَجَتْ طَرِيَّةً وَ كَذَلِكَ الْجَرَّةُ وَ حُبُّ الْمَاءِ وَ الْقِرْبَةُ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْمَاءِ.
______________________________
أو يعمل على الأصل؟ فأجابه عليه السلام بأنه يعمل على الأصل، و هذا هو حكم باقي
النجاسات كما يظهر من الأخبار، و يتفرع عليه أنه إذا كان في الخلاء و الريح رشحت
البول على البدن و أحس به باعتبار إحساسه و لا يعلم أنه هل أصيب الثوب أم لا،
فيحكم بنجاسة البدن دون الثوب إن لم يكن وسواسيا، فإن الوسواسي يتخيل غير الواقع
واقعا كما هو الواقع المشاهد، فإنه و إن كان مثل هذه الدقة من السائل بعيدا. لكن
من علي بن جعفر الفاضل الوحيد ليس ببعيد، و على أي حال فلا شك أن الاجتناب أحوط
إلا في حال فقدان غير هذا الماء فإن الاستعمال (ح) أحوط.
«و الدجاجة إلخ» روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى ابن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الدجاجة و الحمامة و أشباههما يطأ العذرة ثمَّ يدخل في الماء يتوضأ منه للصلاة؟ قال لا إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء[١]- ظاهر هذا الخبر نجاسة القليل و اشتراط الكرية لكن يمكن أن يقال:
النهي عن الوضوء أعم من النجاسة، مع أن النهي أعم من الحرمة، على أن احتمال التغير هنا ظاهر فإن العذرة تغير القليل سريعا، و مع هذه الاحتمالات يشكل الاستدلال به فتدبر و لا تكن ممن يتبع المشهورات، فرب مشهور لا أصل له و الاحتياط طريق النجاة «فإن سقط في راوية إلخ» روى الشيخ بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة قال: إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضأ منها و إن كان غير متفسخ فاشرب منه و توضأ و اطرح الميتة إذا أخرجتها طرية، و كذلك الجرة و حب الماء و القربة و أشباه ذلك من أوعية
[١] التهذيب باب المياه و احكامها من أبواب الزيادات خبر ٤٥.