روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٦ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
فَإِنْ رَعَفَ رَجُلٌ فَامْتَخَطَ فَصَارَ ذَلِكَ الدَّمُ قَطْراً صِغَاراً فَأَصَابَ إِنَاءَهُ وَ لَمْ يَسْتَبِنْ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ فَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ شَيْءٌ بَيِّنٌ فِيهِ لَمْ يَجُزِ الْوُضُوءُ مِنْهُ.
______________________________
و يظهر من أمثال هذه الأخبار أن زوال العين في الحيوانات كاف و لا يحتاج إلى
الغيبة كما ذكره العامة، و يظهر من هذا الخبر و أمثاله نجاسة القليل و حمله على
التغير بعيد إلا أن يقال النهي أعم من الحرمة و هو أيضا و إن كان خلاف الظاهر لكن
لا علاج في ارتكابه للجمع مع أن الأمر و النهي في الأخبار يستعملان في الندب و
الكراهة كثيرا من غير قرينة كما لا يخفى، و يفهم من مفهوم قوله كل ما أكل لحمه
فتوضأ من سؤره و اشرب، أن ما لا يؤكل لحمه لا يتوضأ من سؤره و لا يشرب كما فهمه
الشيخ و استثنى منه الطيور لدلالة هذا الخبر و غيره من الأخبار، لكن الأخبار
الصحيحة الصريحة دالة على الجواز، مثل خبر الفضل المتقدم في قوله و إن شرب منه
دابة و المفهوم لا يعارض المنطوق، مع أنه يمكن الجمع بالجواز و الكراهة، على أن
المفهوم لا عموم له بأن يقال إن ما لا يؤكل لحمه ليس حكمه حكم ما يؤكل لحمه و
الحال أنه كذلك فإن فيه الكلب و الخنزير و الكافر و هذا القدر يكفي لدلالة
المفهوم.
«فإن رعف رجل إلخ» روى الكليني في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل رعف فامتخط فصار ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناء هل يصلح له الوضوء منه فقال: إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس و إن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه، قال: و سألته عن رجل رعف و هو يتوضأ فيقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا[١].
و استدل الشيخ و جماعة من الأصحاب بهذا الخبر على أن ما لا يدركه الطرف من الدم لا ينجس الإناء و هو ظاهر الخبر، و أوله المتأخرون بأنه لا يظهر من الخبر أنه أصاب الماء بل الموجود إصابة الإناء- و يمكن أن يكون سؤال علي بن جعفر باعتبار أن إصابة الدم الإناء معلومة، و ظاهره وصوله إلى الماء أيضا، فهل يعمل على الظاهر
[١] الكافي باب النوادر من كتاب الطهارة خبر ١٦.