روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠٢ - بَابُ ارْتِيَادِ الْمَكَانِ لِلْحَدَثِ وَ السُّنَّةِ فِي دُخُولِهِ وَ الْآدَابِ فِيهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ
٤٠ وَ كَانَ ع إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ يَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَافِظِ الْمُؤَدِّي- فَإِذَا خَرَجَ مَسَحَ بَطْنَهُ وَ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ وَ أَبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ فَيَا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ لَا يَقْدِرُ الْقَادِرُونَ قَدْرَهَا.
٤١ وَ كَانَ الصَّادِقُ ع إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ يُقَنِّعُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ
______________________________
و
كان عليه السلام إذا دخل الخلاء ممدودا يقول الحمد لله الحافظ المؤدي «لما كان
المقام مقام ذكر أمثال هذه النعم و الشكر عليها حمد الله تعالى أولا بصفاته
الذاتية بل بجميع صفات الكمال، ثمَّ خص من بينها النعمتين العظيمتين، و هما القوي
الماسكة بل الغاذية أيضا لأنها تلزمها، و القوة الدافعة اللتان بهما الصحة بل
الحياة أيضا على القول بهما، كأنه يقول الحمد لله الذي يحفظنا بالماسكة و يدفع عنا
المضار بالدافعة، و لو لم نقل بالواسطة كما هو الظاهر فظاهر[١] و يمكن أن يكون الأول إشارة إلى
القوتين و يكون المؤدى كناية عن أسباب التوفيق لعبادة الله تعالى، فكأنه يقول إن
هذه مقدمة و تهيئة للحضور بين يديك، فسهل لنا هذا العمل بأن يكون خالصة لك و سائر
الأعمال، فإنه لا يحصل الصالحات و لا تؤدى إلا بتأييدك، أيدنا الله و سائر
المؤمنين لما يحب و يرضى بجاه محمد و آله الطاهرين.
فإذا خرج مسح بطنه من تتمة الخبر» و قال الحمد لله الذي أخرج عني أذاه الظاهر أن الضمير راجع إلى الطعام المفهوم بقرينة المقام و كذا قوله و أبقى في جسدي قوته و يمكن إرجاعها إلى الله تعالى لأن الكل يرجع إليه تعالى» فيا لها من نعمة اللام للتعجب و الهاء مبهم يفسره من نعمة و يحتمل إرجاعه إلى النعم المذكورات أو بقرينة المقام» لا يقدر القادرون قدرها أي لا يطيق المقدرون تقديرها، أو لا يعظمون حق تعظيمها بمعرفتها و الشكر عليها. و كان الصادق عليه السلام إذا دخل الخلاء أي أراد الدخول يقنع رأسه يعني
[١] الظاهر ان المراد لو لم نقل ان اللّه تعالى يفعل الحفظ و التادية بالواسطة بل قدرته يتعلق بهما بغير وساطة فمعنى قوله( ع) الحافظ المؤدى واضح و اللّه العالم.