روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٠ - بَابٌ فِيمَنْ تَرَكَ الْوُضُوءَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ
أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ الطِّيَرَةُ وَ الْحَسَدُ وَ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ.
______________________________
في قوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا[١] و روي أن هذا
الدعاء كان ليلة المعراج فأجيب و قال رفع، عن أمتي إلخ،[٢] و المراد بالسهو كما يظهر من الأخبار
إذا كان مع النسيان هو الشك ليحصل المغايرة و يؤيد الاختصاص ظاهر الآية و هو قوله
تعالى بعده رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ
عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا[٣] «و ما أكرهوا
عليه»
و الإكراه في هذه الأمة معفو عنه و منه التقية و سيجيء تحقيقه و في غير هذه الأمة
بأن كان الواجب عليهم تحمل المشاق العظيمة كما هو المنقول و يدل عليه الآية أيضا «و ما لا
يعلمون» الوضع عن كثير مما لا يعلمون ظاهر مثل الصلاة في الثوب المغصوب و المكان
المغصوب و الثوب النجس و السجود على الموضع النجس و جهل الحكم في كثير من المسائل
و الجهل بالأحكام التي لم يصل إلينا غيرها مما سيجيء في مظانه، و يمكن المؤاخذة
عليها في الأمم السابقة بالقضاء و الإعادة، و اللفظ و إن كان عاما لكنه مخصوص
بالإجماع بالموارد المخصوصة «و ما لا يطيقون» يعني ما يكون شاقا
عليهم كقرض البول عن الجسد و سائر التكاليف الشاقة على اليهود- و السفر الخامس من
التوراة المحرفة مشحونة منها- و وضع عن هذه الأمة بدعاء النبي صلى الله عليه و آله
و سلم ربنا و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به.
«و الطيرة» بكسر الطاء و فتح الياء و سكونها ما يتشأم به من الفال الرديء، و يمكن أن يكون المراد بالوضع عنها النهي عنها و لم تكن منهيا عنها في الأمم السابقة، و أن يكون المراد تأثيرها، و الأخبار فيها متعارضة ظاهرا (ففي بعضها) أن لا تأثير لها (و في بعضها) الاجتناب عنها (و في بعضها) التفصيل بأنه إن تأثر النفس منها اجتنب عنها و إلا فلا و منها النجوم، و الاجتناب عن الساعات الرديئة سيما العقرب سوى ما ورد من النهي عنها من السفر و النكاح، و سيجيء في كتاب الحج و النكاح إن شاء الله «و الحسد» يعني حرم الحسد في هذه الأمة و يمكن عدم التحريم في غيرها
[١] ( ١- ٣) البقرة آية ٢٨٦.