روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١٠ - في الخضاب و التنوير
.........
______________________________
من العقاب لا ينافي الإخلاص لكن يختلف بالنسبة إلى الناس فدأب المخلصين بل الواجب
عليهم أن لا يشوبوا نياتهم بملاحظة الثواب و الخلاص من العقاب و بالنظر إلى العوام
لو خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا فعسى الله تعالى أن يعفو عنهم و يقبل منهم (فحرم
شعري و بشري على النار) و إن وقع مني موجباتها «و طهر خلقي و طيب خلقي» فيه
الاحتمالات المذكورة أولا و زك عملي حتى يكون أعمالي كلها خالصة لك و إن كان فيها
شوب لا أعلمه فزكها عنه بفضلك (و اجعلني ممن يلقاك على الحنيفية السمحة ملة
إبراهيم خليلك و دين محمد حبيبك و رسولك) بعد ما طلب من الله تعالى المقربات طلب
حسن الخاتمة بأن تكون مع الاعتقادات الحسنة و هي الملة الحنيفية المائلة عن غيره
إليه تعالى الخالصة عن التوجه إلى غير جنابة الأقدس بل عن رؤية غير ذاته
المتعالية، و الأول هو مقام إبراهيم فلهذا سمي بالخليل، و الثاني مقام سيد
الأنبياء، و لهذا سمي بالحبيب، فإن مقام إبراهيم لما كان عدم الاستعانة بغيره
تعالى لم يلتفت إلى جبرئيل حين ألقي في النار و المحبة تقتضي فناء المحب في
المحبوب و لهذا قال تعالى ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى[١] و كان نظره إلى
المحبوب تعالى شأنه و فيه أسرار عجيبة لا يسع المقام ذكرها و أشار بقوله و رسولك
إلى أن مرتبة الرسالة حقه و باقي الأنبياء أمته صلى الله عليهم أجمعين كما قال
تعالى لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ[٢] حين أخذ
الميثاق منهم و قال صلى الله عليه و آله و سلم كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين و
قوله صلى الله عليه و آله و سلم نحن الآخرون السابقون و غير ذلك مما لا يسع
الرسالة ذكرها (عاملا بشرائعك تابعا لسنة نبيك صلى الله عليه و آله آخذا به متأدبا
بأحسن تأديبك و تأديب رسولك صلى الله عليه و آله و تأديب أوليائك الذين غذوتهم
بأدبك و زرعت الحكمة في صدورهم و جعلتهم معادن لعلمك صلواتك عليهم
[١]- النجم ١٧.