روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١١ - في الخضاب و التنوير
.........
______________________________
و لما طلب منه تعالى حسن الخاتمة بالاعتقادات الحسنة الكاملة طلب منه تعالى أن
يكون عاملا بشرائع الله تعالى من الواجبات التي شرعها لقرب الفرائض و يكون تابعا
لسنة نبيه صلى الله عليه و آله و سلم لقرب النوافل و هما أقصى كمالات العبد.
فإنه روى الكليني في الصحيح عن أبي جعفر باقر علوم الأولين و الآخرين صلوات الله و سلامه عليه أنه قال لما أسري بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم قال يا رب ما حال المؤمن عندك قال يا محمد صلى الله عليه و آله و سلم من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و أنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي و ما ترددت في (عن- خ) شيء أنا فاعله كترددي (عن خ) في وفاة عبدي المؤمن يكره الموت و أكره مساءته و إن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغني لو صرفته إلى غير ذلك لهلك و إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر و لو صرفته إلى غير ذلك لهلك و ما يتقرب إلى عبد من عبادي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه و أنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به و يده الذي يبطش بها إن دعاني أجبته، و إن سألني أعطيته[١] و هذا الخبر رواه العامة و الخاصة بطرق كثيرة صحيحة و يمكن القول بتواتره و حقائقه و أسراره غير متناه لا يمكن بيانها في كتب كثيرة و نحن ذكرناه لشرح الدعاء مع أنه محتاج إلى الشرح: لكن الظاهر أن المراد من الدعاء هذه المرتبة الكاملة لقوله آخذا به متأدبا بأحسن تأديبك و هذه أحسنها و تأديب رسولك صلى الله عليه و آله و تأديب أوليائك.
و الظاهر أن الإضافات الثلاث[٢] إضافة إلى الفاعل ببيان الشرائع و الأحكام و الأخلاق و الكمالات و القرب فإنها تأديب منهم لنا و يمكن أن يكون الأخيرتان إضافة إلى المفعول كما قال صلى الله عليه و آله و سلم (أدبني ربي فأحسن أدبي) يعني أدبني كما أدبتهم صلوات الله عليهم و المراد بالأولياء الذين قال الله في كتابه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ
[١] فروع الكافي كتاب الجنائز.