روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٤ - بَابُ غُسْلِ الْحَيْضِ وَ النِّفَاسِ
مِثْلُ أَقْرَاءِ نِسَائِهَا وَ إِنْ كُنَّ نِسَاؤُهَا مُخْتَلِفَاتٍ فَأَكْثَرُ جُلُوسِهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ الْقُرْءُ وَ هُوَ جَمْعُ الدَّمِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ وَ هُوَ الطُّهْرُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْرَأُ الدَّمَ أَيْ تَجْمَعُهُ فِي أَيَّامِ طُهْرِهَا ثُمَّ تَدْفَعُهُ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا.
______________________________
المراد أنها تجلس في شهر عشرة و ثلاثة في آخر و أن يكون المراد أنها مخيرة بين
الثلاثة و العشرة أو إلى العشرة و هو أظهر من العبارة بأن يكون لها الخيار بين
الثلاثة و الأربعة إلى العشرة و أن يحمل ما بينها على ما وردت به الرواية من الستة
و السبعة بأن تكون مخيرة بين أربعة أقسام و ما يظهر من مرسلة يونس التي عمل عليها
الأصحاب التخيير بين الستة و السبعة و في موثقة عبد الله بن بكير عشرة من شهر و
ثلاثة من آخر و على نسخة الأصل ظاهرها التخيير من الثلاثة إلى العشرة و يحتمل
العشرة أيضا و لما ذكر قوله عليه السلام فإقراؤها مثل أقراء نسائها أراد أن يذكر
أن القرء بمعنى الطهر أينما وقع مع أنه يمكن أن يكون هنا بمعنى الحيض بل المتبادر
أنه بمعنى الحيض: لكن لما كان في إطلاق الله تعالى بمعنى الطهر في قوله تعالى وَ
الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ أي ثلاثة أطهار
بالأخبار الصحيحة عنهم عليهم السلام فوجب أن يكون كذلك في جميع الإطلاقات و إن كان
لا يظهر الفرق هنا لأن الحيض إن كان سبعة أيام في شهر يكون طهره ثلاثة و عشرين
يوما في ذلك الشهر التام و يكون اثنين و عشرين يوما في الشهر الناقص و هكذا أبدا
فلا فرق في الاعتبار بحال الحيض و الطهر فالأولى أن يعتبر بحال الطهر أبدا: مع أن
الظاهر من اللفظ معنا، فإن القرء في أصل اللغة بمعنى الجمع و الدم يجمع في أيام
الطهر و تدفعها المرأة في أيام الحيض و من يقول بأنه بمعنى الحيض يقول الدم
المجتمع يدفع في أيام الحيض و معنى الجمع في الطهر أظهر هذا غاية ما يمكن أن يقال
في توجيه كلام الشيخ علي بن بابويه رحمه الله و الحق أنه مشترك لفظي يطلق تارة على
الطهر و تارة على الحيض و لا يفهم أحدهما إلا مع القرينة أو بنص المعصوم فلما روي
الأخبار الصحيحة عن أهل البيت في تفسير الآية بأنه بمعنى الطهر نقول به لا بهذه
المناسبات العقلية فإنه إثبات اللغة بالقياس و الاستحسان و هما مردودان عند أهل
اللغة و الشرع إلا أن يكون له نص بهذا المعنى و كان وروده