روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٦ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص
ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَغَرَفَ بِهَا مِلْأَهَا ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى مِرْفَقِهِ الْيُمْنَى فَأَمَرَّ كَفَّهُ عَلَى سَاعِدِهِ حَتَّى جَرَى الْمَاءُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ غَرَفَ بِيَمِينِهِ مِلْأَهَا فَوَضَعَهُ عَلَى
______________________________
لم تكن زائدة على القبضة كما هو شأن الأئمة صلوات الله عليهم، و يستنبط منه جواز
المسح من مائه.
«ثمَّ أمر يده على وجهه و ظاهر جبينه» أو جبينيه أو جبهته على اختلاف النسخ، يدل على رجحان الإمرار باليد على أجزاء الوجه لإيصال الماء إليها «مرة واحدة» يمكن أن يكون المراد توحيد الغسل أو توحيد الإمرار فيفهم نفي الزائد وجوبا (أو) استحبابا (أو) رفع الوسواس أو هما معا.
«ثمَّ غمس يده اليسرى (إلى قوله) أطراف أصابعه» يدل على رجحان الاغتراف لليمنى باليسرى خلافا للمشهور بين العلماء من الإدارة، و إن ورد بها خبر أيضا فيحمل على التخيير (أو) حمل خبر الإدارة على ما إذا كان الماء في اليمين، و يدل على رجحان الابتداء من المرفق بفتح الميم و كسر الفاء أو بالعكس، و ذهب الأكثر إلى وجوب الابتداء بالأعلى في الوجه و اليدين بأنه صلوات الله عليه في بيان الواجبات و لهذا لم يذكر أكثر المندوبات إلا ما أخرجه دليل-، و أنت ترى أنه و إن لم يذكر الأفعال المندوبة، لكن ذكر الكيفيات المندوبة في الواجبات كثيرا، و مع هذه الكثرة لا يحصل الظن بالوجوب و لو قلنا بأن الأمر له، نعم يظهر الرجحان المطلق أعم من الوجوب و الندب و لا نعرف أحدهما و هذا و أمثاله من المتشابهات، و الأحوط إيقاعه بما يرفع الخلاف، و يدل على رجحان الإمرار على الساعد من المرفق إلى أطراف الأصابع و هذا الحكم أيضا مما يغفل عنه الأكثر عند غسل اليدين فإنهما لما كانتا رطبتين يكتفون بالرطوبة السابقة و لهذا تداركها صلوات الله عليه بالإجراء و الإمرار لئلا يغفلوا عنه، و ينبغي أن يلاحظ أن لا يكون في الأظفار وسخ يمنع من وصول الماء إلى ما تحتها كما ورد المبالغة في قص الأظفار و غسل البراجم[١] و هي رؤوس الأصابع من طرقنا و طرق
[١] البراجم جمع برجم معرب پرچم فرس قديم: و سر انگشتان.