روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٢ - بَابُ الْأَغْسَالِ
لِأَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَ الْوُضُوءَ فَرْضٌ وَ لَا يُجْزِي السُّنَّةُ عَنِ الْفَرْضِ
______________________________
الأصحاب ما رواه الشيخ و الكليني في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد
الله عليه السلام: قال كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة[١] و لا يظهر من الخبر الوجوب مع معارضة
الأخبار الكثيرة بأي وضوء أطهر من الغسل (أو) أنقى من الغسل على أنه لم يقع في
أخبار كيفية غسل الحيض و الاستحاضة و النفاس و مس الأموات مع تواترها و اشتمالها
على أكثر المستحبات ذكر الوضوء و بعيد أن يذكر المعصوم في مقام الاحتياج جميع ما
يحتاج إليه و لا يذكر حكم الوضوء اعتمادا على أنه سمع منه رجل قوله عليه السلام
(في كل غسل وضوء) فالظاهر أن قول السيد المرتضى رضي الله عنه قوي بل يظهر من كثير
من الأخبار أن الأغسال المندوبة أيضا يجزي عن الوضوء و إن كان الاحتياط الوضوء
سيما في الأغسال المستحبة فإنه لا يترك فيه البتة لكن بنية القربة، (و ما قيل) إن
ظاهر الآية وجوب الوضوء لكل صلاة و خرج غسل الجنابة بالإجماع و لم يحصل في غيره
فيكون الوضوء واجبا (ففيه) أن بعد تسليم عموم (إذا) في الآية يمكن أن يكون المراد
به إن كنتم محدثين كما فسره به الأكثر و بعد الغسل ليس بمحدث على الظاهر على أن
الأخبار الصحيحة لا يقصر عن الإجماعات المنقولة بخبر الواحد بل الظاهر أنها أقوى
منها و أقدم، لأن غاية ما يستفاد من الإجماع أن قائله يقول علمت أنه قاله المعصوم
فظاهره أنه خبر مرسل أو صحيح على التسليم، على أن الظاهر أنه يقصر عن الخبر المرسل
أيضا فإن المرسل لا يستبعد صدوره من الإمام عليه السلام و الإجماع بحيث يعلم كون
المعصوم فيه أو يظن مستبعد غاية الاستبعاد، خصوصا في الغيبة الكبرى كما نبه عليه
المحقق و الشهيدان رضي الله تعالى عنهم.
[١] الكافي باب صفة الغسل إلخ خبر ١٥ من كتاب الطهارة- و التهذيب باب حكم الجنابة.