روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٠ - في حكم الحلق و بعض آداب الحمام
٢٨٧ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِرَجُلٍ احْلِقْ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي جَمَالِكَ.
٢٨٨ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع حَلْقُ الرَّأْسِ فِي غَيْرِ حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ مُثْلَةٌ لِأَعْدَائِكُمْ وَ جَمَالٌ لَكُمْ وَ مَعْنَى هَذَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ص حِينَ وَصَفَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ إِنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَ عَلَامَتُهُمُ التَّسْبِيدُ وَ هُوَ الْحَلْقُ وَ تَرْكُ التَّدَهُّنِ
______________________________
خمسة عشر يوما يتنور يوما. لكن في يوم الجمعة كما ذكرناه من استحباب النورة في
الجمعة، و بناء على الأخبار التي وردت بالنهي فالمراد بالجمعة الأسبوع يعني في كل
أسبوع احلق مرة و في كل أسبوعين أتنور، و يمكن أن يكون الحلق في يوم الجمعة و
النورة في كل أسبوعين بأن لا يكون البين حقيقيا. «و قال رسول الله صلى
الله عليه و آله و سلم لرجل احلق فإنه يزيد في جمالك» و الأخبار تدل على
استحباب الحلق مطلقا سيما في الجمعة للخبر السابق و في الخميس لمن يكون يوم الجمعة
مشتغلا بالعبادة.
«و قال الصادق عليه السلام حلق الرأس (إلى قوله) لكم» اعلم أنه كان قبل زمان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حلق الرأس عيبا و عارا عظيما عند العرب و كان جز الرأس عندهم أسهل من جز شعره، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بحلق الرأس في الحج كان عندهم عسيرا لكن لما كان في العمر مرة غالبا كانوا يتساهلون فيه، و لما كان الواجب ألا يكون النبي مما يتنفر عنه لم يحلق رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلا في الحج و العمرة غالبا و كان شعره وفرة قدر أربع أصابع. لكن لما سن الحلق و كان بعضهم يحلقون و لم يوجب عليهم فكان بعضهم لا يحلقون ندبهم بتربية الشعر بالدهن، و التمشط لئلا يقمل و لا يشعث إلى أن صار في زمن أئمتنا صلوات الله عليهم بحيث ارتفع القبح فكانوا صلوات الله عليهم يحلقون رؤوسهم و يتابعونهم الشيعة في حلق الرأس.
و لما كان أكثرهم من بلاد العراق و هم بين عرب و عجم و ارتفع القبح عندهم بالكلية كان الحلق جمالا لهم و لما كان العرب أكثرهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و تركوا وصيه و كتاب الله و اتخذوا العجل إلها يتبع بإغواء سامري هذه الأمة عمر بن