روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢١ - في حكم الحلق و بعض آداب الحمام
.........
______________________________
الخطاب عجلها أبا بكر بن أبي قحافة كما في زمن هارون بعد غيبة موسى و متابعتهم
السامري في عبادة العجل و سعيهما في تجديد سنة آبائهم، كما في نقل المقام إلى
مقامه الأول بعد رسول الله صلى الله عليه و آله، و كما في رفع حج التمتع و المتعة
و غيرها كما سيجيء في موضعه، فإن كان يقع من العرب الحلق أحيانا كان بمنزلة
المثلة عندهم يتنفرون منه.
و لهذا قال الصادق عليه السلام مثلة لأعدائكم و لم يقل لأعدائنا حتى يكونوا الخوارج، و على ما فهم الصدوق فالمراد أن الحلق و إن كان سنة فبالنظر إلى الخوارج بمنزلة المثلة لما خرجوا من الدين و جمال لكم لتمسككم بالدين، و يمكن تأويل كلام الصدوق بأن يكون مراده بالخوارج كل العامة لأنهم قاطبة خرجوا من الدين كما هو المتواتر في صحاحهم الستة في حديث الحوض و النظر في جامع أصولهم في باب الضاد أنه قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إني أكون على الحوض و يرد طائفة من أمتي عليه و ليذادن أو يمنعن أو يسلبن أو يختطفن عنه، فأقول إلهي أصحابي، أصحابي؟
فيقاللي يا محمد ما تدري ما أحدثوا بعدك؟ ارتدوا عن الدين. أو لم يزالوا مرتدين، أو ارتدوا على أعقابهم القهقرى[١]- على اختلاف الروايات.
و مع هذه الأخبار المتواترة اتفقوا على أن الصحابة كلهم عدول، و قال علامتهم التفتازاني، و أما ما جرى من الصحابة من الظلم و العدوان على أهل البيت فعليهم لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، و إنما منع علماؤنا اللعن لئلا يتعدى إلى الأعلى فالأعلى في عبارة طويلة اقتصرنا عليها- و يمكن أن يكون علامة الخوارج الحلق و ترك التدهن معا لا كل واحد منهما، و التسبيت كالتسبيد بمعنى الحلق «و يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» بتشديد الياء- الغرض، يعني يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الغرض المرمي، أو يكون الرمية بمعنى المرمي به،
[١] صحيح مسلم- الجزء السابع- باب اثبات حوض نبيّنا صلّى اللّه عليه( و آله) و سلم.