روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٣ - في حكم الحلق و بعض آداب الحمام
وَ خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- مِنَ الْحَمَّامِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ طَابَ اسْتِحْمَامُكَ فَقَالَ لَهُ يَا لُكَعُ وَ مَا تَصْنَعُ بِالاسْتِ هَاهُنَا فَقَالَ طَابَ حَمَّامُكَ قَالَ إِذَا.
______________________________
فيه أي في الحمام ثمَّ جئت فغسلت رجلي و ما غسلتهما إلا مما لزق بهما من التراب[١] و في الصحيح
عن محمد بن مسلم: قال رأيت أبا جعفر عليه السلام جائيا من الحمام و بينه و بين
داره قذر فقال: لو لا ما بيني و بين داري ما غسلت رجلي و لا تجنبت ماء الحمام[٢] و في بعض
النسخ الصحيحة (و لا تحيت) و قرأ الشهيد الثاني (و لا تحيت) و قال الظاهر أن أصله
تحيدت قلبت الدال تاء و أدغمت التاء في التاء من الحيود و هو الميل و العدول عن
الشيء، و غيرهما من الأخبار و قد تقدم القول فيه.
«و خرج الحسن بن علي عليهما السلام إلى قوله يا لكع» بالضم كصرد السفيه و الأحمق و الظاهر أنه كان من العامة أو كان للتأديب «و ما تصنع بالاست هنا» يعني أن لفظة الاست لفظة قبيحة فإنه بمعنى الدبر. و يمكن أن يكون قاله بما يتوهم منه است حمامك. و لهذا أدبه أو لم يقله هكذا و لكن هذه الكلمة قابلة لأن يقال هكذا و لا ينبغي التكلم بالكلمة المستهجنة أو يكون المعنى أن الاست للطلب، فإن قيل هذه الكلمة عند الدخول فمناسب. لكن بعد الخروج لا مناسبة لها. «فقال طاب حمامك» و هذه و إن أمكن التقدير بما يفيد المعنى أي دخول حمامك و مثله، لكن الكلمة التي يعلمها إياه مشتملة على المطالب العالية و صادرة من عيون الأسرار الإلهية لا نسبة لها بهذه الكلمة «قال إذا طاب الحمام فما راحة البدن منه» لأن العبارة بغير تقدير معناه هذا «قال فطاب حميمك فقال ويحك» و هذه كلمة يقال للتهجين و التحسين، لكن الأنسب الأول لأن اللائق بحاله أن يقول ما قاله أخيرا من الاستعلام لا أن يقول برأيه «أ ما علمت أن الحميم العرق» يعني يطلق عليه أيضا، و أن المتكلم قصد به العرق و إن كان قصده الماء الحار فيرجع طاب حمامك «فقال له كيف أقول؟ فقال قل
[١] ( ١- ٢) التهذيب- باب دخول الحمام خبر ٤١- ٤٢ من أبواب الزيادات.