روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٤ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
وَ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ النَّاسُ مَا يَسْقُطُ مِنْ وَضُوئِهِ فَيَتَوَضَّئُونَ بِهِ وَ الْمَاءُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ نَظِيفٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهُ غَيْرُهُ فَيَتَوَضَّأَ بِهِ فَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ الثَّوْبُ أَوْ يُغْتَسَلُ بِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَوْ تُزَالُ بِهِ نَجَاسَةٌ فَلَا يُتَوَضَّأُ بِهِ.
______________________________
و إن كان الأول أظهر. و إنما خرجنا عن دأبنا لعموم البلوى و للاشتباه الذي حصل
للأكثر فيها و إذا تأملت كلامهم يظهر لك.
«و لا بأس بالوضوء بالماء المستعمل إلخ» أي المستعمل في الوضوء روى الشيخ بإسناد في طريقه أحمد بن هلال عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم إذا توضأ أخذ ما يسقط من وضوئه فيتوضؤون به[١]- و الوضوء ما يتوضأ به، كالطهور ما يتطهر به أي يأخذون ماء وضوئه، و دلالة هذا الخبر لتقرير النبي صلى الله عليه و آله و سلم إياهم على أخذ غسالته، و لو كان مختصا به لأخبرهم بالاجتناب عن ماء غيره و لم يقع بالاتفاق و ذكر الخبر الذي ورد في صحاحهم أيضا للرد على الحنفية و جماعة من العامة، و روى الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل و قال: الماء الذي يغسل الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه و أشباهه و أما الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه و يده في شيء نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره و يتوضأ به[٢].
و في طريق هذا الخبر أيضا أحمد بن هلال، لكن توقف ابن الغضائري في حديثه إلا فيما يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة، و محمد بن أبي عمير من نوادره و قد سمع هذين الكتابين جل أصحاب الحديث و اعتمدوه فيهما و الظاهر أن اعتمادهم على ما يروي من الكتابين لموافقة ما يرويه عنهما لهما، و كذلك كان دأبهم، أو لكون رواية الكتابين عنه قبل الغلو و هذا وجه آخر لهم في النقل عن أمثاله.
و ظاهر الخبر الثاني عدم جواز الوضوء و الغسل من غسالة الجنب و غسالة الثوب
[١] ( ١- ٢) التهذيب باب المياه و احكامها.